حذّرت دراسة علمية حديثة نشرت في مجلة Marine Pollution Bulletin من وجود تراكمات معدنية سامة في أسماك خليج بيتويا شمال غرب إقليم الناظور، ما يشكّل تهديدا مباشرا لصحة السكان، وخاصة الأطفال.
الدراسة ركزت على ثلاثة أنواع من الأسماك الأكثر استهلاكا بالمنطقة، وهي السردين، الأنشوفة، والشرن، وأظهرت أن الكبد هو العضو الأكثر تلوثا بالعناصر المعدنية، فيما كانت العضلات والخياشيم أقل عرضة للسمية.
النتائج سجّلت نسبا مرتفعة من الزرنيخ، الكادميوم، الزئبق، والزنك خصوصا خلال الموسم المطير، مع مخاطر واضحة للزرنيخ غير العضوي لدى الأطفال، لاسيما في السردين شتاء، وفي الشرن طوال السنة.
وأكّد الباحثون أن بعض المعادن تجاوزت الحدود المسموح بها للأطفال، ما يجعلهم عرضة لأمراض خطيرة مثل تلف الكلى والكبد، اضطرابات النمو، وزيادة احتمالات الإصابة بمضاعفات سرطانية على المدى الطويل. أما بالنسبة للبالغين، فتظل المخاطر أقل آنيا لكنها مقلقة على مستوى التعرّض المزمن.
وترجع الدراسة أسباب التلوث إلى الأنشطة البشرية المكثفة بخليج بيتويا، مثل التصنيع، بناء الميناء، الصيد المفرط، وغياب أنظمة صرف صحي ملائمة، ما أدى إلى تراكم المعادن الثقيلة في البيئة البحرية.
الباحثون شددوا في ختام تقريرهم على ضرورة إجراء تحاليل دورية لمراقبة مستويات التلوث في الأسماك وتقييم مدى تعرض السكان لها، خاصة الأطفال، محذرين من أن استمرار الوضع الحالي قد يضع الأمن الغذائي والصحي للإقليم تحت تهديد طويل الأمد.

