كانوا يرمون مخلفات البناء في مجرى الوادي.. سلوكات بشرية أغرقت إقليم الدريوش

شهد دوار المعذر بمنطقة الدغالة، التابعة لجماعة أمطالسة بإقليم الدريوش، يوم الاثنين 5 يناير الجاري، فيضانات وسيولاً قوية ناتجة عن التساقطات المطرية الغزيرة التي عرفتها المنطقة. وأدت هذه السيول الجارفة إلى غمر عدد من المنازل وإلحاق خسائر مادية متفاوتة بممتلكات وأراضي الساكنة، مما تسبب في حالة من الهلع والاستياء وسط المواطنين الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة مباشرة مع خطر الفيضانات.

أفاد متضررون من الساكنة أن هذه الفيضانات لم تكن ناتجة عن عوامل طبيعية صرفة، بل ساهم فيها بشكل مباشر تدخل بشري تمثل في تغيير مجرى أحد الأودية من طرف بعض الأشخاص. وأضافت المصادر أن رمي مخلفات البناء داخل المجرى أدى إلى انسداد المسارات الطبيعية للمياه، مما تسبب في انحراف السيول وتوجيهها بقوة نحو التجمعات السكنية والطرقات المحيطة بالدوار.

تسببت السيول في أضرار جسيمة مست البنية الطرقية بالمنطقة، الأمر الذي أدى إلى تعذر التحاق التلاميذ بمؤسساتهم التعليمية نتيجة انقطاع المسالك. وحمل المتضررون المسؤولية لجهات عمدت إلى تحويل مسار الوادي بدعوى حماية أراضيها الخاصة، مؤكدين أنهم سبق أن تقدموا بعدة شكايات إلى الجهات المختصة للتحذير من هذا الوضع، دون اتخاذ إجراءات رادعة تحول دون وقوع هذه الكارثة.

استنفرت الواقعة السلطات الإقليمية والمحلية التي انتقلت إلى عين المكان مرفوقة بعناصر الوقاية المدنية ومصالح اللجنة الإقليمية لخلية اليقظة. وباشرت هذه الفرق تدخلات ميدانية استعجالية لفك الحصار عن الساكنة والحد من تدفق السيول نحو المنازل، مستعينة بالآليات اللوجستيكية المتوفرة لتأمين المنطقة وتفادي وقوع خسائر بشرية جراء الارتفاع المفاجئ لمنسوب المياه.

يتوقع أن تنخرط السلطات الإقليمية بالدريوش، بتعاون مع آليات المجلس الإقليمي ومجلس جماعة أمطالسة، في مشروع لإيجاد حل نهائي لمسار الوادي الممتد من دوار أغبال بجماعة بن الطيب. وفي إطار الحلول الهيكلية، ستتولى مصالح الحوض المائي إنجاز دراسة تقنية خاصة بالوقاية من الفيضانات، تهدف إلى إعادة الاعتبار للمجاري الطبيعية وضمان حماية الدواوير التابعة للإقليم من مخاطر التقلبات الجوية المستقبلية.

مقالات ذات صلة

اكثر المقالات قراءة

تابعنا على الفيسبوك