في مشهد شاذ ومرفوض، شهد محيط مقبرة الشهداء بمدينة أجدير، مساء الخميس 4 شتنبر 2025، تصرفا غير مسؤول من طرف عناصر مجهولة أقدمت على رشق رجال الأمن بالحجارة، مباشرة بعد انتهاء مراسم تشييع الراحل أحمد الزفزافي، والد قائد حراك الريف ناصر الزفزافي.
الحادث، الذي وقع وسط أجواء طغى عليها الحزن والتأثر، أثار استياء واسعا في صفوف الحاضرين والمتعاطفين، الذين وصفوا هذا الفعل بأنه “خارج عن السياق ومسيء لرمزية المناسبة”، كما شددوا على أنه لا يمت بصلة للقيم التي طبعَت جنازة والد ناصر، التي شهدت حضورا شعبيا كبيرا وتعاملا مسؤولا من مختلف الأطراف.
وفي رد مباشر على الواقعة، نشر شقيق ناصر الزفزافي تدوينة باسم معتقلي حراك الريف بسجن طنجة 2، أكدوا فيها رفضهم القاطع لما وقع، معتبرين أن “رمي رجال الأمن بالحجارة فعل مدان ولا يشرف ذكرى والدهم عيزي أحمد”، داعين إلى احترام أجواء الجنازة ومقام الفقيد.
موقف معتقلي الحراك تلاقى مع موجة استنكار عبّر عنها حقوقيون ونشطاء، شددوا على أن مثل هذه الأفعال لا تمثل الحراك ولا أهله، بل تسيء إلى لحظة إنسانية كان يفترض أن تظل خالية من أي توتر أو توظيف.
ويأتي هذا الحادث في توقيت حساس، بعدما اعتُبر السماح لناصر الزفزافي بحضور جنازة والده خطوة تحمل دلالات إيجابية نحو طي صفحة التوتر والانفراج في ملف الريف، قبل أن تحاول بعض السلوكيات المعزولة التشويش على هذا المسار.
غير أن الإجماع الشعبي والحقوقي على إدانة ما حدث، يؤكد أن صوت العقل والمسؤولية لا يزال حاضرا بقوة، وأن رمزية الجنازة كانت – وستبقى – أكبر من أن تُدنَّس بردود فعل هامشية.

