من مدينة زايو، إلى شوارع أمستردام، حيث تتقاطع الثقافات وتُختبر الانتماءات، امتدت رحلة مصطفى انهاري. لم يكن يحمل عند مغادرته سوى شهادة الباكالوريا ولهجة ريفية، لكن ما حمله في داخله كان أكبر: حلمٌ، وإصرارٌ، وإحساسٌ عميق بالمسؤولية تجاه وطن لم يغادره فعلاً.
اليوم، وبعد أكثر من ثلاثين سنة من العمل الاجتماعي والميداني في هولندا، يشغل مصطفى انهاري منصب عضو في بلدية أمستردام عن حزب “اليسار الأخضر”، حاملاً معه هموم الجالية المغربية، ومؤمناً بأن صوتها يجب أن يُسمع ليس فقط في الغربة، بل في الوطن أيضاً.
يسترجع انهاري بحنين كبير طفولته في مدينة زايو، حيث يقول إن المكان لم يكن مجرد جغرافيا، بل فضاءً تشكّلت فيه مبادئه الأولى، وهويته الأساسية. “تعلمت في زايو الكرامة والانتماء، وهناك تكونت لديّ أولى ملامح الوعي رغم محدودية الأفق آنذاك”، يقول الرجل.
كانت بداية الهجرة محفوفة بالغموض، كما يؤكد، لكنه لم يكن خائفاً، يقول انهاري: “لم أكن أعرف بالضبط ماذا ينتظرني في أوروبا، لكنني كنت متأكدًا من شيء واحد: لن أكون مجرد رقم في إحصائيات المهاجرين”، هذا الوعي دفعه إلى الاندماج سريعاً، ليس فقط من أجل البقاء، بل من أجل التأثير.
سنوات من الاشتغال في الحقل الاجتماعي مكنت مصطفى من الاقتراب العميق من قضايا الجالية المغربية، خاصة في ما يخص التعليم، والسكن، والتمييز، والانتماء. ومن هذا التراكم، انتقل إلى العمل السياسي، حاملاً نفس الهموم إلى مؤسسة القرار. يؤكد انهاري أن “السياسة بالنسبة لي ليست هدفاً في حد ذاتها، بل وسيلة للدفاع عن الناس الذين لا صوت لهم”.
تابعوا الحوار الذي أجراه الزملاء في زايو سيتي.

