لم تكن ليلة السبت عادية بالنسبة لسكان جماعة أولاد ستوت، ضواحي مدينة زايو، فمع حلول الظلام، تحولت مزبلة عمومية إلى بؤرة نار مشتعلة التهمت أجزاء واسعة من مطرح النفايات، مثيرة بذلك حالة من الذعر البيئي والصحي، وسط سحب كثيفة من الدخان وروائح خانقة امتدت إلى المناطق السكنية المجاورة.
ورغم التدخل السريع من مصالح الوقاية المدنية والدرك الملكي، إلى جانب قائد قيادة أولاد ستوت، والذين سخروا آليات متعددة لمحاصرة ألسنة اللهب، فإن الحريق تجدد صباح الأحد، في مشهد يعكس مدى هشاشة البنية والتدبير داخل هذا المطرح الذي تحوّل إلى قنبلة موقوتة.
القلق لم يكن بسبب النيران فقط، بل بفعل الدخان الكثيف والروائح السامة الناتجة عن احتراق مواد مختلطة – عضوية وبلاستيكية – ما خلق وضعية صحية خطيرة خصوصا لفئات الأطفال، المصابين بالحساسية وكبار السن.
وتخشى الساكنة القريبة من انتقال الحريق إلى الأراضي الفلاحية التي تفصلها أمتار قليلة عن الموقع، أو حتى إلى الدوواير المجاورة، ما دفع عددا من المواطنين إلى مناشدة السلطات عبر مواقع التواصل الاجتماعي للتدخل العاجل، ليس فقط لإخماد الحريق، بل لوضع حد لهذا الكابوس المتكرر.
ليست هذه أول مرة يندلع فيها حريق داخل مطرح أولاد ستوت، فحسب متتبعين للشأن المحلي، الحرائق أصبحت موسمية، في ظل غياب حلول استراتيجية مستدامة لتدبير ملف النفايات، واعتماد معالجات ترقيعية لا تصمد أمام أبسط طارئ.
الانبعاثات السامة، غياب نظام للفرز، القرب من التجمعات السكنية، وتراكم الأطنان من النفايات دون معالجة… كلها عوامل تضع السلطات المحلية والمجالس المنتخبة أمام مسؤوليات ثقيلة، بعدما تحول المطرح إلى تهديد بيئي وصحي دائم.


