في مدينة الدريوش، لم تعد فواتير الماء والكهرباء مجرد أوراق نهاية شهر، بل أصبحت مصدرًا دائمًا للقلق والغضب، بعد أن فوجئ عدد من السكان بارتفاع وصفوه بـ”المفضوح” في المبالغ المستحقة، منذ انتقال تدبير القطاع إلى الشركة الجهوية متعددة الخدمات “الشرق للتوزيع”.
الاحتجاجات، التي بدأت بصوت خافت، أخذت في التصاعد مع توالي الشكايات، خاصة بعد أن لاحظ المواطنون أن الزيادات لم تواكبها لا تحسينات في الخدمة، ولا توضيحات كافية من الجهة المسؤولة. والأدهى من ذلك، أن الزبناء لم يتوصلوا بفواتير مفصلة توضح استهلاكهم الشهري، بل فقط إشعارات مبهمة بأداء مبالغ تفوق المعتاد، وهو ما زاد من حدة الاستياء.
يقول عمر إ. أحد السكان الدريوش: “كنت كنخلص فالفاتورة ديالي 120 درهم فالشهر، دابا ولات كتفوت 200 درهم بلا تفسير ولا تفاصيل، وحتى شنو استهلكت ما كيبينوهش ليا”. صوت الغضب هذا ليس معزولاً، بل يتكرر في أحياء ومناطق متعددة.
ورغم المجهودات الفردية التي يُشهد بها للمسؤول الإقليمي للشركة بالدريوش، نور الدين لسمر، إلا أن الثقة بين المواطن ومؤسسة “الشرق للتوزيع” باتت على المحك، في غياب تواصل فعال وشفاف يشرح أسباب الزيادات، ويطمئن السكان بأن ما يدفعونه يعكس استهلاكهم الحقيقي، لا مجرد أرقام تُلقى عليهم دون شرح.
السكان اليوم لا يطالبون، حسب قولهم، بالمستحيل، بل بحق بسيط وأساسي: الشفافية. يريدون، كما يقولون، فواتير مفصلة، آلية واضحة للاحتجاج والطعن، وتواصلاً صريحًا من طرف مسؤولي الشركة الجهوية، وعلى رأسهم المدير العام منير أوخويا، لتفسير أسباب هذه الطفرة في الأرقام.

