في مشهد يُعيد إلى الأذهان زمن الخرافة والجهل، كشفت مصادر محلية من جماعة ميضار بإقليم الدريوش عن نشاط مثير للجدل يمارسه شخص يُوصف بـ”المشعوذ”، يستقبل المواطنين – خصوصا النساء – في فضاء غير مرخص، مدّعيا قدرته على “استخراج السحر من القبور” ومعالجة أمراض مختلفة بطرق يصفها بأنها “روحانية”.
اللافت في الأمر أن هذا النشاط غير القانوني يتم في وضح النهار ووسط المجال الحضري، مقابل مبالغ مالية مرتفعة قد تصل إلى 1500 درهم للزبون الواحد، ما أثار موجة استياء واستغراب كبيرة وسط ساكنة المنطقة.
حسب المعطيات المتوفرة، فإن المعني بالأمر حوّل كراجا بسيطا إلى ما يشبه “عيادة روحانية”، يستقبل فيه زبائنه بشكل يومي، معتمدا على أساليب تعتمد على الوهم والإيهام، وممارسات طقوسية تُقنع الضحايا بوجود “سحر مدفون” هو سبب أمراضهم ومشاكلهم النفسية أو الأسرية.
المثير للانتباه أن معظم الزبائن، وفق نفس المصادر، نساء في وضعيات اجتماعية هشّة، يبحثن عن خلاص من معاناة شخصية أو صحية، فيلجأن لهذا النوع من “العلاج” بعد أن تقطعت بهن السبل.
تُشير شهادات محلية إلى أن هذا “المشعوذ” يستغل جهل بعض الأسر وسذاجة الأفراد، خصوصا في المناطق ذات التعليم المحدود، لتقديم خدمات مُلفقة تحت غطاء “الرقية الشرعية” أو “فك السحر”، في حين أن ما يُمارسه لا يمت للدين أو الطب بصلة.
القضية لا تتوقف عند حد النصب والشعوذة، بل تتعداها إلى مخاطر صحية ونفسية حقيقية تهدد زبائن هذا “المعالج”، خصوصا في غياب أي مراقبة طبية أو ترخيص قانوني لمزاولة مثل هذا النشاط.
قانونيا، يُعتبر ما يقوم به هذا الشخص جريمة يُعاقب عليها القانون الجنائي المغربي، باعتبارها شعوذة ونصبا، فضلا عن استغلاله لفضاء غير مؤهل لاستقبال الناس، وهو ما يُعد خرقا للمقتضيات التنظيمية المرتبطة بالصحة والسلامة العامة.

