في قلب سلسلة جبال الريف، وعلى بعد حوالي 25 كيلومترا من مدينة الدريوش، تتسارع وتيرة الأشغال بأحد أكبر المشاريع الهيكلية في الجهة الشرقية: سد بني عزيمان، الذي يرتفع بعلو يقارب 70 مترا، ويعد من بين أضخم الأوراش المائية الوطنية من حيث الحجم والتكلفة والأهداف الاستراتيجية.
مشروع سد بني عزيمان
بكلفة استثمارية تفوق 1,4 مليار درهم، يشكل سد بني عزيمان رافعة تنموية حقيقية لإقليم الدريوش والجهة الشرقية ككل. وتبلغ سعته الإجمالية حوالي 44مليون متر مكعب، مما يجعله أحد السدود الكبرى على الصعيد الوطني من حيث الطاقة التخزينية.
انطلقت الأشغال بالمشروع في أكتوبر 2021، وكان من المقرر أن تنتهي في ديسمبر 2026، إلا أن توجيهات ملكية سامية وتعليمات استعجالية لتسريع وتيرة الإنجاز، بالنظر إلى الوضعية المائية الصعبة التي تعيشها البلاد، أدت إلى تقليص مدة الإنجاز بأزيد من 11 شهرا، مع تحديد تاريخ التسليم الجديد في دجنبر 2025.
نسبة تقدم عالية في مشروع سد بني عزيمان
بلغت نسبة تقدم الأشغال الإجمالية 71%، مع إنهاء عدد من المراحل الأساسية، أبرزها:
- أشغال الحفر وتعزيز الأساسات.
- إنجاز المنشآت الخاصة بتحويل مجرى الوادي مؤقتا.
- الدراسات الجيولوجية والجيوتقنية.
- بناء السدود الجانبية (الضفاف اليمنى واليسرى) باستخدام الردم المراقب.
- تركيب أنابيب مياه الشرب والري، مع اختباراتها التقنية.
- التحضيرات المتعلقة بحوض السد.
وتتواصل حاليا الأشغال في صلب جسم السد عبر تقنية الخرسانة المضغوطة بالرولو (BCR)، وهي تقنية حديثة تعزز صلابة ومتانة البنية، إلى جانب الردم الأرضي في النواة المركزية.
تصميم هندسي فريد لـسد بني عزيمان
يُعتبر سد بني عزيمان فريدا من نوعه على الصعيد الوطني، من حيث تصميمه الهجين، الذي يجمع بين الخرسانة المضغوطة والردم الأرضي. هذا الخيار التقني والهندسي جاء ثمرة دراسات معمقة جيولوجية، تقنية واقتصادية، تهدف إلى ضمان أعلى مستويات الأمان والفعالية، مع مراعاة خصوصية التربة والبنية الجيولوجية للموقع.
مشروع سد بني عزيمان بني بسواعد مغربية 100%
من بين النقاط المضيئة في هذا الورش الوطني، أن جميع مراحل التصميم والتنفيذ والإشراف تُنجز بكفاءات مغربية خالصة، ما يُعد مصدر فخر، ويُكرّس الثقة في القدرات الوطنية بمجال الهندسة المدنية الكبرى والبنيات التحتية المائية.
رهانات متعددة لـسد بني عزيمان
يتجاوز دور السد الجانب التقني ليُشكّل محورا حيويا في التنمية المحلية. فبفضل سعته الكبيرة، يُرتقب أن يُساهم في:
- تأمين التزويد بالماء الصالح للشرب لساكنة الدريوش والمناطق المجاورة.
- تطوير وتوسيع المساحات المسقية، ما سيفتح آفاقا كبيرة للفلاحين المحليين.
- التقليص من تأثير التغيرات المناخية والتقلبات في التساقطات المطرية.
- تعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، من خلال توفير فرص عمل ومداخيل جديدة مرتبطة بالأنشطة الفلاحية والصناعية الممكنة في محيط السد.
إقليم الدريوش يدخل مرحلة جديدة
لسنوات طويلة، عانى إقليم الدريوش من ضعف في التجهيزات البنيوية، خاصة في ما يتعلق بالبنيات المائية والفلاحية، رغم مؤهلاته الطبيعية والبشرية. ويأتي مشروع سد بني عزيمان ليُغيّر هذه الصورة، ويُعزز تموقع الإقليم كفاعل اقتصادي ومجالي في الجهة الشرقية.

