سقوط “شبكة الباذرون” في فالنسيا.. 8 مغاربة يفقدون تصاريح الإقامة بسبب شهادة سكن مزورة

في تطور أمني لافت يسلط الضوء على تعقيدات الهجرة ومحاولات تسوية الأوضاع بطريقة غير قانونية، أعلنت السلطات الإسبانية عن إلغاء تصاريح إقامة مؤقتة لثمانية مهاجرين مغاربة، بعد اكتشاف تورطهم في فضيحة تزوير تتعلق بالحصول على شهادة السكن المعروفة باسم “باذرون”.

الواقعة التي هزّت بلدية بيتيرا التابعة لإقليم فالنسيا، كشفت عن شبكة محلية تتاجر بالوثائق الرسمية مقابل المال، مستغلة حاجة مهاجرين، معظمهم في وضعية غير نظامية، إلى تسوية أوضاعهم القانونية داخل التراب الإسباني.

التحقيقات التي قادتها الشرطة الوطنية الإسبانية، بتنسيق مع شرطة بلدية بيتيرا، أسفرت عن اعتقال رجلين، يبلغان من العمر 66 و73 سنة، بتهمة تزوير الوثائق، وتسهيل الهجرة غير النظامية، والتلاعب في منح شهادات “الباذرون” لصالح أجانب لا يقيمون فعليا في العناوين التي تم التصريح بها.

وبحسب معطيات رسمية، قام المعتقلان بتسجيل ما لا يقل عن 50 مهاجرا – من جنسيات مختلفة، بينهم مغاربة – في سجلات التعداد البلدي بأربعة عناوين سكنية مختلفة، مقابل مبالغ مالية تراوحت بين 150 و300 يورو عن كل شخص.

اللافت أن المشتبه فيهما كانا يرافقان المهاجرين إلى السجل البلدي، ويوجهانهم في الخطوات القانونية وكأن الأمر يتم بطريقة رسمية، ما جعل من السهل تمرير العملية لعدة أشهر دون إثارة الشبهات.

ثمانية من هؤلاء المسجلين – وهم مغاربة – تمكنوا بالفعل من الحصول على تصاريح إقامة مؤقتة، مستندين إلى شهادة السكن “باذرون” كوثيقة داعمة لطلب التسوية.

لكن بعد كشف تفاصيل العملية وتأكيد التزوير، تقدمت الشرطة الوطنية بطلب رسمي إلى مندوبية الحكومة لإلغاء هذه التصاريح فورا، باعتبار أن الحصول عليها تم بناء على معلومات مزيفة وممارسات غير قانونية.

السلطات الإسبانية وصفت العملية بأنها “انتهاك خطير للغاية” لقانون الهجرة، لا سيما وأنها تندرج ضمن الأفعال التي تتضمن تحايلا على مؤسسات الدولة لتحقيق إقامة غير قانونية.

وذكّرت الشرطة بأن السماح بتسجيل أجنبي في عنوان لا يقطنه فعليا، مقابل مقابل مادي، يُعدّ خرقا صريحا للقانون، ويعرض صاحبه – سواء كان فردا أو جزءا من شبكة منظمة – إلى غرامات قد تصل إلى 100,000 يورو.

كما نبهت إلى أن أي تسهيل للهجرة السرية، أو ترويج لممارسات من هذا النوع، يُعد عملا يعاقب عليه قانونيا حتى وإن لم يُصنّف ضمن الجرائم الجنائية المباشرة، وهو ما يضع الكثير من مالكي العقارات والمهاجرين في مرمى الملاحقات مستقبلا.

القضية أثارت الكثير من الجدل داخل الأوساط الحقوقية والجمعوية، خصوصا في أوساط الجالية المغربية في إسبانيا، التي ترى في هذه الممارسات نتيجة طبيعية لانسداد آفاق تسوية الأوضاع بطرق قانونية، في ظل تعقيدات إدارية صارمة وغياب حلول واقعية.

لكن في المقابل، هناك دعوات إلى ضرورة احترام القانون، وتحذير من الانخراط في شبكات تُتاجر بمآسي الناس مقابل المال، خصوصا أن العواقب قد تكون وخيمة، من فقدان الإقامة، إلى المتابعة القضائية والطرد من التراب الإسباني.

ورغم خطورة التهم، قررت السلطات القضائية الإسبانية إطلاق سراح الموقوفين مؤقتا، بعد تحذيرهم والتزامهم القانوني بالمثول أمام المحكمة كلما طُلب منهم ذلك، في انتظار استكمال التحقيقات وتحديد باقي المتورطين المحتملين في القضية.

ويُتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة تشديدا في مراقبة ملفات الإقامة وتسوية الوضعية القانونية للمهاجرين، خصوصا أولئك الذين يقدمون وثائق “باذرون” كجزء من طلباتهم.

مقالات ذات صلة

اكثر المقالات قراءة

تابعنا على الفيسبوك