تفاجأ عدد من المواطنين، مساء يوم الجمعة 27 يوليوز2025، بمشهد غير مألوف على كورنيش مدينة الناظور، حين تم توثيق مجموعة من النساء يقمن برمي حقيبة داخل مياه بحيرة مارتشيكا. الفيديوهات، التي انتشرت بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، أظهرت الحقيبة وهي تُلقى بسرعة في الماء، وسط تصرفات بدت مريبة من طرف المعنيات بالأمر.
وبمجرد تداول المقاطع على منصات مثل فيسبوك وتويتر وإنستغرام، سادت حالة من القلق والغضب وسط ساكنة المدينة، خاصة بعد أن تبين أن الحقيبة قد تحتوي على صور شخصية وكتابات غريبة، يُعتقد أنها طلاسم أو أدوات مرتبطة بالشعوذة.
الفيديو الذي صدم الناظور
المقطع المصور الذي تم تداوله يُظهر تفاصيل دقيقة: نساء يرتدين ملابس عادية، يتحركن بنوع من التوتر، قبل أن يقمن بإلقاء الحقيبة في المياه دون محاولة إخفاء أنفسهن. وفق ما أفاد به بعض المارة، فإنهن كن يتصرفن بشكل غير طبيعي، ما دفع البعض للربط بين هذا التصرف و”أعمال سحر أو طلاسم”.
هذا التفسير لم يكن مستبعدًا بالنسبة للعديد من رواد مواقع التواصل، الذين تداولوا صورًا من الفيديو تُظهر محتوى الحقيبة بعد إخراجها جزئيًا من الماء، حيث تظهر أوراق مكتوبة بخط غير مفهوم، وصور لأشخاص، ما يعزز فرضية أنها تستخدم في “أعمال مشبوهة”.
الغضب الشعبي لم يتأخر. آلاف التعليقات ظهرت تحت الفيديوهات والمنشورات التي توثق الواقعة، حيث طالب نشطاء وفاعلون جمعويون بضرورة فتح تحقيق رسمي، لمعرفة دوافع النساء اللواتي ظهرن في المقطع، ولمعالجة تزايد هذه الظواهر في الفضاءات العامة.
بعض التعليقات ذهبت إلى أبعد من ذلك، إذ اعتبر البعض أن ما حصل ليس فقط سلوكًا مخالفًا للآداب العامة، بل قد يكون جريمة تستهدف أفرادًا أو عائلات من خلال “السحر الأسود”، وهي ممارسة يُجرّمها القانون المغربي بوضوح.
في ظل تصاعد الأصوات المطالبة بالتدخل، طالب عدد من النشطاء المحليين من السلطات الأمنية والدرك الملكي فتح تحقيق مستعجل لتحديد هوية النساء اللاتي تم رصدهن في الفيديو، والتحقق من محتوى الحقيبة وهدف هذه العملية المثيرة للشكوك.
وأكد متحدثون من المنطقة أن النساء شوهدن في وقت لاحق على متن سيارة خفيفة وسط المدينة، مما دفع بعض المواطنين لمحاولة ملاحقتهن، لكنهن تمكنّ من الفرار، واختفين عن الأنظار. هذا التطور جعل القضية أكثر غموضًا، وزاد من المطالب بتكثيف التحريات الأمنية.
مارتشيكا.. وجهة سياحية
بحيرة مارتشيكا تُعد من أهم الوجهات السياحية في إقليم الناظور، ويقصدها مئات الزوار يومياً من داخل المدينة وخارجها للاستمتاع بجمال الطبيعة والهدوء. لكن هذه الحادثة أثارت استياءً عميقاً لدى الزوار والمقيمين على حد سواء، حيث عبّر كثيرون عن خيبة أملهم من تحوّل هذا الفضاء إلى مكان تُرتكب فيه تصرفات تسيء إلى سمعته.
وقال أحد المواطنين: “لم يعد من المقبول أن نرى مثل هذه التصرفات تمرّ دون محاسبة… ما حدث يمسّ بأمننا النفسي وبمكانة المدينة”.
في خضم هذه التطورات، دعت فعاليات جمعوية محلية إلى تنظيم حملات توعية وتحسيس بخطورة الشعوذة وأعمال السحر، خاصة في الأحياء والأماكن العامة، كما دعت إلى تعزيز المراقبة الأمنية بالمناطق المفتوحة ككورنيش مارتشيكا، الذي أصبح يعرف إقبالاً كبيراً خصوصاً في فترات الصيف.
كما شددت هذه الفعاليات على أهمية تطبيق القانون بحزم، وعدم التساهل مع من يروج لمثل هذه الممارسات، حفاظاً على السلم المجتمعي، وعلى الفضاء العمومي كمساحة للراحة والترفيه، لا ساحة لترويج السحر والخرافة.

