بعد مرور أكثر من شهرين على مقتل الشاب المغربي أسامة همام، لا تزال قصته محاطة بالغموض، وجثمانه حبيس الانتظار في مدينة ألميريا الإسبانية، وسط تساؤلات لا تجد طريقاً إلى الإجابة، وألم عائلة لم تهدأ لوعة فقدانها، في ظل صمت رسمي وتكتم على تفاصيل الحادث.
أسامة، اللاعب السابق في صفوف الاتحاد الرياضي الدريوش وعدد من الأندية المحلية، لم يكن سوى شاب مغربي آخر يحلم بعبور المتوسط نحو مستقبل أفضل، لكنه انتهى ضحية رصاص البحرية الجزائرية، لتتحوّل رحلته من أمل إلى مأساة، ومن محاولة نجاة إلى سؤال مفتوح حول الحياة والموت والعدالة.
لم يكن أسامة همام مجرد اسم آخر في قوائم ضحايا الهجرة غير النظامية، بل كان شابًا معروفًا في الوسط الرياضي المحلي، موهوباً وخلوقاً كما يصفه زملاؤه، عاش حياته بين الملاعب، قبل أن يجد نفسه مضطراً لركوب المجهول.
في ليلة الرحلة، كان أسامة ضمن مجموعة من 61 مهاجراً، جميعهم نجحوا في الوصول إلى السواحل الإسبانية، باستثنائه هو. أصيب برصاصة من عناصر البحرية الجزائرية أثناء محاولته العبور، وظل ينزف لساعات قبل أن يفارق الحياة، في مشهد مؤلم ترويه مصادر مطلعة.
ورغم أن المعلومات تشير إلى أنه نجح فعلياً في الوصول إلى الضفة الإسبانية، فإن نهايته لم تكن كما حلم. عُثر عليه لاحقاً بلا حراك، وجثمانه نُقل إلى مدينة ألميريا، حيث أبلغ خاله السلطات الإسبانية بعد أن تأكدت العائلة من وفاته.

