فارق الفنان الأمازيغي مصطفى سوليت الحياة صباح اليوم الأحد 12 أكتوبر 2025، بالمستشفى الجامعي بطنجة، متأثراً بمضاعفات حروق من الدرجة الثالثة أصيب بها قبل أيام في حادثة اعتداء مروّعة بمدينة الحسيمة.
وكان الضحية قد نُقل في حالة حرجة من مستشفى الحسيمة إلى طنجة بعد أن استحال تتبّع حالته محلياً، وظلّ منذ ذلك الحين تحت العناية المركزة، إلى أن وافته المنية صباح اليوم، تاركاً حزناً عميقاً في قلوب محبيه وعشاق الفن الأمازيغي.
وتعود تفاصيل الحادث إلى يوم 7 أكتوبر الجاري، حين أقدم شخص على سكب مادة قابلة للاشتعال على جسد الفنان بشارع الزلاقة وسط مدينة الحسيمة، قبل أن يُشعل النار فيه أمام أنظار المارة، في مشهد صادم أثار استنكاراً واسعاً في الشارع المغربي. وقد فتحت النيابة العامة تحقيقاً فورياً في الواقعة، وأمرت بوضع المشتبه فيه تحت الحراسة النظرية في انتظار استكمال مجريات البحث.
لم يكن مصطفى سوليت مجرد صوت يغنّي الريف، بل كان صوت الريف نفسه. خرج من أزقة الحسيمة محمّلاً برائحة البحر وأنين الجبال، وجعل من الأغنية الأمازيغية مرآةً للوجع والأمل، للكرامة والحنين، ولحكايات الناس البسطاء الذين أحبّوه لأنه غنّى بلغتهم، ونزف وجدانهم.
شارك مصطفى سوليت في مهرجانات محلية ووطنية، وخلّد بصوته أغانٍ خالدة من التراث الأمازيغي المعاصر، امتزج فيها النغَم بالرسالة، والإحساس بالانتماء. لم يكن يبحث عن شهرة أو مجدٍ شخصي، بل عن لحظة صدقٍ يُلامس فيها جمهوره، وعن معنى للحياة في عالم يزداد قسوة على الحالمين.
اليوم، يُطفأ ذلك الصوت الذي كان يملأ سماء الريف شجناً وجمالاً. يُطفأ بعد أن اشتعل حرفياً بالنار، في مفارقةٍ مؤلمة تختزل مأساة فنانٍ لم يُمنح ما يستحق من التقدير.
وفي بيان نعي مؤثر، عبّرت وزارة الشباب والثقافة والتواصل عن حزنها العميق لفقدان أحد رواد الأغنية الأمازيغية، قائلة:
“بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، تلقت الوزارة ببالغ الحزن والأسى نبأ وفاة الفنان الأمازيغي الكبير مصطفى سوليت، الذي كرّس مسيرته لخدمة الأغنية التراثية والحديثة على حد سواء، وترك بصمة فنية ستظل حاضرة في وجدان جمهوره ومحبيه”.
رحل مصطفى سوليت، لكن صوته سيبقى يتردّد في ذاكرة الريف وقلوب المغاربة، كشهادةٍ على أن الفن حين يكون صادقاً لا يموت، حتى وإن احترق جسده، لأن الألحان لا تُطفأ…
إنا لله وإنا إليه راجعون.

