تحوّلت لحظات عادية من قيادة السيارات على طريق الناظور الدريوش؛ الطريق الوطنية رقم 2، الرابطة بين الناظور والدريوش، إلى مشهد فوضوي تخلله صراخ وتوقف مفاجئ للحركة، بعدما وقع اصطدام قوي بين سيارتين، عصر الأربعاء 13 غشت، على مستوى منطقة “لقلالقشة” بجماعة امطالسة. الحادثة، التي وُصفت من شهود عيان بـ”المروعة”، خلفت إصابة سائق بجروح طفيفة وخسائر مادية فادحة في المركبتين.
المعطيات الأولية، وفق مصادر محلية، تشير إلى أن السبب الرئيسي كان تجاوزاً متهوراً من قبل سائق سيارة من نوع فولكسفاكن تيروك. السائق، الذي كان يقود بسرعة تفوق المسموح به، حاول تخطي المركبة التي أمامه في مقطع طريق ضيق، لكنه فقد السيطرة على المقود، لتنحرف سيارته وتصطدم مباشرة بسيارة مرسيدس 190 كانت تسير في مسارها القانوني. قوة الاصطدام كانت كافية لتشويه الواجهة الأمامية للمركبتين ودفع المارة للتوقف ومساعدة السائقين.

فور وقوع الحادث، تحركت السلطات المحلية وعناصر الدرك الملكي بالمركز الترابي بسرعة نحو الموقع، حيث تم تأمين المكان وتنظيم حركة المرور التي تعطلت لوقت قصير بسبب تجمع الفضوليين. فرق الإنقاذ قدمت الإسعافات الأولية للمصاب في عين المكان قبل نقله إلى المستشفى الإقليمي بالدريوش، حيث تبيّن أن إصاباته ليست خطيرة وتستلزم فقط مراقبة طبية.
شهود عيان تحدثوا عن لحظة الاصطدام التي سمع دويها من مسافة بعيدة، مؤكدين أن المقطع الطرقي الذي وقع فيه الحادث معروف بخطورته، خاصة مع انعدام رؤية واضحة في بعض المنعطفات وغياب وسائل ردع كافية للحد من التجاوزات الخطيرة. بعضهم حمّل المسؤولية أيضاً لغياب مراقبة مستمرة على هذه النقطة السوداء من قبل دوريات المراقبة الطرقية.

اللافت أن هذا الحادث ليس حالة معزولة، إذ سجل إقليم الدريوش خلال الأيام الأخيرة سلسلة من حوادث السير المماثلة، أغلبها نتيجة السرعة المفرطة والتهور خلف المقود. مصادر محلية تربط هذا الارتفاع بعودة أعداد كبيرة من أبناء الجالية المغربية المقيمة بالخارج خلال موسم الصيف، حيث يتنقل الكثير منهم بسيارات فاخرة وأداء قيادي يعتمد على السرعة والتجاوزات الخطرة، وهو ما يرفع من احتمالات وقوع الحوادث على الطرق الوطنية.
ومع تكرار هذه الحوادث في فترات وجيزة، يتجدد النقاش بين الساكنة حول ضرورة تشديد المراقبة على المقاطع الخطيرة بالطريق الوطنية، وتكثيف الحملات التحسيسية الموجهة خصوصاً لفئة السائقين الشباب، إلى جانب تحسين البنية التحتية ووضع علامات تحذيرية واضحة في النقاط التي تكثر فيها الحوادث.

