في مناطق مختلفة في الريف، ومنها الطريق المؤدية إلى بلدة بويافار، التابعة لإقليم الناظور، يخيّم ظلام دامس كلما غابت الشمس، ليحوّل الرحلة نحو هذه المنطقة الساحلية إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر. فغياب الإنارة العمومية في نقاط حيوية وملتقيات طرقية أساسية لم يعد مجرّد تقصير في الخدمات، بل بات تهديداً مباشراً لأرواح مستعملي الطريق، بحسب ما يؤكده السكان.

ورغم الشكاوى المتكررة التي وجهتها فعاليات مدنية وإعلاميون منذ أشهر، إلا أن الاستجابة الرسمية ما تزال غائبة، تاركة المجال لحوادث مأساوية كان آخرها، مساء أمس، حين تعرّض شاب من أبناء الجالية المغربية المقيمة بالخارج لحادث سير خطير. الحادث أعاد الجدل إلى الواجهة وأثار موجة غضب واستياء في أوساط الأهالي والمرتفقين.

يقول متابعون للشأن المحلي إن استمرار هذا الوضع يمثّل “إهمالاً فادحاً” من قبل السلطات الإقليمية والمجالس المنتخبة، خصوصاً مع تزايد حوادث السير التي يسجَّل أن جزءاً كبيراً منها مرتبط بغياب الإنارة. ففي الليل، تتحول الرؤية إلى شبه منعدمة، ما يرفع احتمال الاصطدام أو الانحراف عن المسار، ويجعل الطريق أشبه بفخ مفتوح.

السكان، ومعهم فعاليات مدنية، يعبرون عن قلق بالغ، محذرين من أن استمرار هذا الصمت قد يدفع الثمن الباهظ من أرواح الأبرياء، سواء من أبناء المنطقة أو الزوار. يقول أحد النشطاء المحليين: “لا نطلب المستحيل، بل أبسط شروط السلامة على طريق يعرف الجميع أنها شريان حيوي”، مضيفاً أن الحل يكمن في التدخل الفوري، قبل أن يتحوّل الظلام إلى قاتل صامت يترصد كل عابر.


