“عين الشفاء” تستفيق من سباتها.. مشروع استثماري ضخم يُعيد للحامة التاريخية مجدها المفقود في قلب الدريوش

بعد سنوات من الإهمال والنسيان، تُبعث من جديد “حامة عين الشفاء” التاريخية بجماعة أزلاف، في واحدة من أهم الخطوات التنموية بإقليم الدريوش. فقد أعلنت شركة العمران بجهة الشرق رسمياً عن إطلاق صفقة أشغال تهيئة وبناء محطة “عين الشفاء” الحرارية، لتدخل المنطقة بذلك مرحلة جديدة عنوانها السياحة الاستشفائية والتنمية المستدامة.

هذا المشروع، الذي طال انتظاره لعقود، يُعد تجسيداً فعلياً لرؤية تنموية تهدف إلى تثمين الموارد الطبيعية واستثمار المقومات البيئية الفريدة التي تزخر بها المنطقة، في أفق جعلها وجهة سياحية واستشفائية متميزة، قادرة على جذب الزوار من داخل وخارج المغرب.

في التفاصيل، كشفت شركة العمران عن موعد فتح الأظرفة أمام المقاولات الراغبة في تنفيذ أشغال المشروع، والذي حُدّد في صباح 16 أكتوبر 2025، بمقرها بمدينة وجدة.

وحددت الشركة الكلفة التقديرية للأشغال في مبلغ 6.650.596 درهم أي ما يعادل أكثر من 665 مليون سنتيم، ما يعكس حجم الرهان الاستثماري على هذا المشروع، الذي لن يكون مجرد إصلاح بنية تحتية، بل انطلاقة فعلية لإحياء موروث طبيعي وتاريخي ظل مهمشاً لسنوات.

ليست “عين الشفاء” مجرد منبع مائي كباقي العيون المنتشرة في المغرب. فالمكان يختزن رمزية تاريخية كبيرة، حيث سبق للمغفور له الملك محمد الخامس أن زارها، ومنحها اسمها الرسمي “حامة عين الشفاء”، نظراً لما تحتويه من مياه حرارية ذات خصائص استشفائية نادرة، كانت تجذب الزوار من مختلف مناطق الريف بل ومن خارجها.

لكن، وكما حدث مع الكثير من المواقع الطبيعية بالمغرب، لم تسلم “عين الشفاء” من براثن الإهمال. سنوات طويلة من التدهور وتراجع البنية التحتية، أفقدت الموقع جاذبيته، وحرمته من أن يلعب دوره الطبيعي كرافعة اقتصادية وسياحية للإقليم.

مشروع التهيئة لم يأتِ من فراغ. فخلف هذا الإعلان عن صفقة الأشغال، تقف سلسلة من الاجتماعات الماراطونية والمرافعات المحلية، التي أشرف عليها العامل السابق لإقليم الدريوش، محمد رشدي، بتنسيق مع عدد من المسؤولين والفاعلين المحليين.

وقد ساهمت في تمويل المشروع وزارة الداخلية، المجلس الإقليمي، وجماعة أزلاف، في إطار مقاربة تشاركية تهدف إلى توجيه الاستثمارات نحو المشاريع ذات الأثر المباشر على الساكنة المحلية والاقتصاد القروي.

يمثل مشروع تهيئة “عين الشفاء” فرصة ذهبية لإقليم الدريوش الذي يُعد من المناطق الأقل استثماراً في المجال السياحي بجهة الشرق، رغم غناه الطبيعي وتنوع تضاريسه ومناخه.

وإذا تم تنفيذ المشروع وفق معايير الجودة والاستدامة، فمن المتوقع أن يُحوّل الحامة إلى وجهة رائدة في السياحة البيئية والاستشفائية، تستقطب الزوار الباحثين عن الهدوء والعلاج الطبيعي، خاصة في ظل تنامي الطلب العالمي على هذا النوع من السياحة “النظيفة”.

الأثر الاجتماعي للمشروع لا يقل أهمية عن قيمته الرمزية والسياحية. فتهيئة عين الشفاء تعني خلق فرص شغل مباشرة وغير مباشرة، سواء في قطاع البناء أو في ما بعد، من خلال تنشيط الحركية التجارية والخدماتية في المنطقة.

كما ستمكن هذه الخطوة من تحسين جاذبية جماعة أزلاف أمام المستثمرين الصغار والمتوسطين، سواء في الإيواء أو في النقل أو في الترويج للمنتوجات المجالية، ما قد يسهم تدريجياً في تحسين الظروف المعيشية للسكان المحليين.

 

مقالات ذات صلة

اكثر المقالات قراءة

تابعنا على الفيسبوك