دخلت غابات إقليم الدريوش مرحلة جديدة من المراقبة واليقظة، بعد أن صنّفتها الوكالة الوطنية للمياه والغابات ضمن خانة “الخطورة المتوسطة” في الخرائط الاستباقية التي أعدتها لرصد بؤر الحرائق خلال الفترة ما بين 17 و20 غشت الجاري.
ويأتي هذا التصنيف في وقت يشهد فيه الإقليم ارتفاعاً ملحوظاً في درجات الحرارة وتزايد موجات الجفاف، ما يجعل أي شرارة بسيطة، سواء ناجمة عن نشاط بشري أو عوامل طبيعية، قادرة على إشعال مساحات واسعة من الغطاء الغابوي.
غابات الدريوش
إقليم الدريوش يتميز بتنوع غاباته الممتدة عبر مناطق جبلية وسهول محاذية، تضم أشجار البلوط والصنوبر والكاليبتوس إلى جانب غطاء نباتي كثيف. هذا التنوع يجعلها خزّاناً بيئياً مهماً، لكنه في المقابل يزيد من هشاشتها أمام الحرائق، خصوصاً أن بعض الأنواع النباتية قابلة للاحتراق بسرعة شديدة.
احتراق غابات الدريوش
وضع الدريوش في خانة “الخطورة المتوسطة” لا يعني أن الإقليم في مأمن من النيران، بل إن ذلك يعكس وجود احتمالية كبيرة لاندلاع حرائق إذا توفرت الظروف الملائمة لذلك. فالخبراء يحذّرون من أن الرياح الشرقية التي تعرفها المنطقة في هذه الفترة قادرة على تحويل أي بؤرة صغيرة إلى كارثة بيئية يصعب السيطرة عليها.
الوكالة الوطنية للمياه والغابات دعت الساكنة المحلية، خصوصاً القاطنين بمحاذاة الغابات أو المستفيدين منها في الرعي والفلاحة، إلى اتخاذ كل الاحتياطات الممكنة، مثل تجنّب إشعال النار أو التخلص العشوائي من أعقاب السجائر. كما حثّت الزوار والمصطافين على احترام قواعد السلامة، والإبلاغ الفوري عن أي دخان أو تصرف مشبوه.
رغم أن الدريوش لم يسجّل في السنوات الأخيرة حرائق مدمّرة بحجم ما وقع في بعض أقاليم الشمال كشفشاون وتازة، إلا أن عدة بؤر صغيرة اندلعت في مناطق متفرقة خلّفت خسائر بيئية ملحوظة. وقد اعتُبرت تلك الأحداث مؤشراً على أن الإقليم ليس بعيداً عن دائرة الخطر، خصوصاً في ظل التغيرات المناخية المتسارعة.
التحول نحو استراتيجية استباقية عبر الخرائط الجديدة يضع الدريوش أمام اختبار حقيقي: فإما أن ينجح في حماية رئته الخضراء بفضل يقظة السلطات وتعاون السكان، وإما أن يجد نفسه أمام سيناريو كارثي يصعب تداركه. وفي كل الأحوال، تبقى الغابة كنزاً بيئياً ومصدراً للحياة يستوجب من الجميع حمايته.


