في حادث مؤلم أضاف فصولًا جديدة من معاناة أسرة ضحية، أودت حادثة سير بحياة شخص مسنّ من ذوي الاحتياجات الخاصة في إقليم الدريوش، وتحديدًا على الطريق بين مركز جماعة بودينار والطريق الوطنية رقم 16. الحادث وقع يوم الأحد 16 مارس 2025، ولا يزال لغز الجريمة يلفه في ظل فرار سائق السيارة المجهولة التي تسببت في هذه المأساة.
الضحية: سبعيني أصم في رحلة عابرة
توفي الضحية، الذي ينحدر من دوار العزابة بجماعة فناسة باب الحيط في نواحي تاونات، عن عمر يناهز السبعين عامًا، وترك خلفه أسرة تبحث عن العدالة. ورغم إعاقته السمعية، إلا أن هذا الرجل الذي كان يحمل بطاقة من الجمعية المغربية للصم، لم يسمح لإعاقته بأن تحدّ من قدراته، وكان معروفًا بحياة التنقل والعمل خارج منطقته. كانت هذه الرحلة الأخيرة التي اختارها في حياته، حيث صدمته سيارة أثناء سيره على الطريق، ليخلف ذلك حادثة مأساوية، تضاف إلى سلسلة الحوادث التي يضجّ منها الطريق الوطنية رقم 16.
إقرأ أيضا المقالات التالية:
- قانون الهجرة الإسباني الجديد 2025.. أبرز التعديلات
- الفقر في إقليم الدريوش
- عبد الكريم الخطابي و جمهورية الريف
- إقليم الحسيمة .. طرق مقطوعة بسبب التساقطات الثلجية
تفاصيل الحادثة المأساوية
كما صرح ابن الضحية لموقع القناة الثانية، فإن والده، الذي اعتاد العيش في حركة دائمة رغم إعاقته، توفي إثر حادث سير عندما كان يسير مساء يوم الأحد 16 مارس على قارعة الطريق. كان الرجل يمشي في حالة هدوء، لكنه صدمته سيارة من نوع “ميرسيدس” زرقاء اللون، كانت تسير بسرعة عالية، ولم يتوقف سائقها بعد الحادثة، بل لاذ بالفرار، ليترك الضحية ملقى على الطريق.
وبحسب ما ذكره نجل الفقيد، كان والده قد أصيب بكسر في قدمه وارتجاج في رأسه جراء الحادث، مما جعله في حالة حرجة نقل على إثرها إلى مستشفى الدريوش. لكن، ورغم محاولات الأطباء لإنقاذه، فقد فارق الحياة صباح يوم الإثنين 17 مارس 2025، لتُضاف بذلك صفحة جديدة من معاناة الأسرة التي تلقت خبر وفاته في وقت كانت تتوقع فيه أن يواصل والده حياته.
ساكنة الدريوش تتضامن مع الضحية
سرعان ما أثار الحادث جدلاً واسعًا في الأوساط المحلية، حيث عبّر العديد من سكان إقليم الدريوش عن استنكارهم لهذا الفعل الإجرامي المتمثل في الفرار بعد التسبب في حادث سير أدى إلى وفاة شخص. ووسط حالة الحزن التي عمت أسرة الضحية، خرجت بعض الجمعيات المحلية المهتمة بشؤون ذوي الاحتياجات الخاصة لتعلن تضامنها الكامل مع أسرة الفقيد، مطالبة بضرورة متابعة التحقيقات للكشف عن هوية الجاني.
وفي السياق ذاته، طالبت أسرة الضحية من السلطات الأمنية بتكثيف جهودها لتحديد هوية سائق السيارة الهارب. وأكد ابن الضحية في تصريحه أن والده كان ضحية لحادثة استهدفته في الوقت الذي كان يعبر فيه الطريق، وطالب بتطبيق القانون بحق مرتكب الحادث وفقًا لما تقتضيه القوانين المعمول بها في هذا الصدد.
التحقيقات والمستجدات
وفقًا للمعطيات المتوفرة، فقد تم توثيق الحادث من خلال شهادات بعض المارة الذين شاهدوا السيارة التي صدمت الضحية، ومن المرجح أن يكون التحقيق في مراحل متقدمة. وقد باشرت السلطات المعنية بالبحث عن السائق الهارب، الذي ما يزال مجهول الهوية.
وعلى الرغم من مرور عدة أيام على وقوع الحادثة، فإن التحقيقات ما زالت جارية في محاولة لتحديد هوية الجاني، بما في ذلك فحص كاميرات المراقبة المنتشرة في المنطقة، فضلاً عن استجواب شهود العيان الذين تواجدوا في مكان الحادث. إلا أن العثور على السائق الهارب لا يزال يمثل تحديًا كبيرًا للأجهزة الأمنية في المنطقة.
إقرأ أيضا المقالات التالية:
- النبي يوسف .. كيف توفي؟ وماذا حدث لجثمانه بعد وفاته؟ ولماذا دفن في نهر النيل؟
- النفخ في الصور .. من هو أول من يصعق ويموت؟ وكيف ستكون نهاية العالم؟
مواصلة البحث عن العدالة
وطلبت أسرة الضحية من النيابة العامة متابعة القضية بأسرع ما يمكن لتحقيق العدالة ولقطع الطريق أمام تكرار مثل هذه الحوادث. ورغم الحزن العميق الذي يسيطر على أفراد العائلة، فإنهم يصرون على أن الجاني يجب أن يتحمل مسؤولية فعلته، وأن يتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحق السائق الهارب.
وقد عبر الكثيرون من سكان المنطقة عن استيائهم من تكرار حوادث السير على هذا الطريق الحيوي، ودعوا إلى تحسين ظروف السلامة المرورية وزيادة الوعي بأهمية الالتزام بقوانين السير، خاصة عندما يتعلق الأمر بحياة ذوي الاحتياجات الخاصة الذين هم بحاجة إلى مزيد من الرعاية والاهتمام من المجتمع.
ويظل حادث وفاة السبعيني الأصم في الدريوش مثالًا مؤلمًا للتهور والإهمال على الطرقات، حيث تتعدد الأسباب ولكن الحصيلة واحدة: حياة شخص آخر انتهت بسبب تصرفات غير مسؤولة. أسرة الضحية الآن تواجه تحديًا كبيرًا في الحصول على العدالة في الوقت الذي يزداد فيه القلق حول مصير التحقيقات في هذا الحادث. ولكن الأمل يظل قائمًا في أن يتحقق العدالة في أقرب وقت، وأن يتم تقديم الجاني للمحاكمة، ليكون عبرة لكل من يستهين بحياة الآخرين.
للمزيد من التفاصيل في موقع القناة الثانية من خلال هذا الرابط

