فاطمة السعدي.. الريفية القوية التي صعدت إلى قمة المشهد السياسي

من رحم الريف، ومن قلب مدينة الحسيمة، برز اسم فاطمة السعدي كواحدة من أبرز الوجوه النسائية التي استطاعت أن تشق طريقها نحو مواقع القرار بخطى ثابتة وإصرار لا يعرف الانكسار.

رحلة السعدي بدأت من مقاعد الجامعات المغربية، حيث حصلت على الإجازة من جامعة محمد بن عبد الله بفاس، ثم تابعت دراستها العليا بجامعة محمد الأول بوجدة، قبل أن تنال دبلوم الدراسات العليا المعمقة من جامعة محمد الخامس بالرباط. هذا التكوين الأكاديمي المتين كان بوابة لعالم أوسع، عنوانه الطموح وخدمة الصالح العام.

فاطمة السعدي .. من العمل الجمعوي إلى السياسة

عقب الزلزال الذي ضرب الحسيمة سنة 2004، انخرطت السعدي في العمل الجمعوي الميداني، عبر مؤسسات ذات صيت دولي ساهمت في تنفيذ برامج للتربية والتكوين، ومشاريع اجتماعية تركت أثرًا ملموسًا في حياة السكان. هذه التجربة صقلت شخصيتها ومنحتها حسًا اجتماعيًا ووعيًا عميقًا بواقع الإقليم وتحدياته.

فاطمة السعدي .. أول امرأة ريفية على رأس بلدية حضرية

عام 2008، التحقت بحزب الأصالة والمعاصرة، وكانت من الداعمات لحركة “لكل الديمقراطيين” التي هدفت إلى إحياء النقاش السياسي الوطني. بعد سنة واحدة فقط، خاضت انتخابات 2009 لتصبح أول امرأة ريفية تترأس بلدية حضرية بالمغرب: بلدية الحسيمة. تجربة اتسمت بالجرأة والإصرار على القطع مع الفساد والزبونية، ما جعلها تحظى باحترام حتى خصومها السياسيين.

فاطمة السعدي .. مسيرة حافلة في دهاليز السياسة

لم تتوقف السعدي عند ذلك الحد؛ فقد انتُخبت سنة 2015 مستشارة جهوية بمجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة، قبل أن تدخل البرلمان كنائبة برلمانية سنة 2016، حيث راكمت خبرات داخل اللجان التشريعية. وفي الوقت الذي خفت بريق أسماء سياسية ذكورية، واصلت فاطمة السعدي تقدمها، لتتقلد منصب نائبة الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، ثم عضوة في القيادة الثلاثية للحزب، متنقلة بين ربوع المغرب لتأطير المناضلين واستقطاب الكفاءات.

فاطمة السعدي .. قيادية بمواصفات خاصة

بفضل تكوينها الأكاديمي، تجربتها السياسية والجمعوية، وحضورها القوي في المشهد العمومي، أصبحت السعدي من الأسماء النسائية التي يراهن عليها مستقبلاً في مواقع وازنة، قد تصل إلى حقائب وزارية أو مناصب دبلوماسية. هي نموذج للمرأة الريفية الطموحة التي كسرت القيود، وتجاوزت التحديات، لتثبت أن القيادة لا تُقاس بالنوع، بل بالكفاءة والعزيمة.

مقالات ذات صلة

اكثر المقالات قراءة

تابعنا على الفيسبوك