في مشهد درامي يعكس واقع المنظومة الصحية بإقليم الدريوش، اهتز الرأي العام المحلي على وقع فضيحة إنسانية بطلها رجل تعليم، سقط ضحية الإهمال المؤسساتي واللامبالاة من جهة، والابتزاز المالي من جهة أخرى، في حادثة مؤلمة تُنذر بالخطر وتستوجب تدخلاً عاجلاً من وزارة الصحة وفتح تحقيق شفاف وشامل.
القصة، حسب ما نقلت صفحة “دريوش تي في”، بدأت حين تعرض رجل تعليم لإصابة خطيرة، إثر سقوطه من الطابق الأول من منزله، ما تسبب له في كسر على مستوى الرأس ونزيف داخلي، مما استدعى نقله بشكل عاجل إلى المستشفى الإقليمي بالدريوش. لكن الصدمة الكبرى كانت في رفض إدارة المستشفى توفير سيارة إسعاف لنقل الحالة إلى مصحة خاصة بالناظور، بحجة أن “القانون لا يسمح بنقل المرضى إلى المؤسسات الخاصة”، في وقت كانت فيه حياة المعني معلقة بخيط رقيق.
إقرأ قصة هذا الأستاذ: إقليم الدريوش يستفيق على فاجعة.. محاولة انتحار أستاذ الساكنة
في ظل هذا التجاهل الصادم، تدخل عدد من المواطنين والمتطوعين، وتمكنوا من توفير سيارة إسعاف خاصة تابعة لإحدى الشركات بالناظور، بمبلغ قدر بحوالي 2000 درهم، في خطوة تكشف عن عمق الأزمة وغياب أي تدخل رسمي أو دعم صحي للمواطن في محنته.

لكن الصدمة الثانية لم تتأخر كثيراً، حيث رفضت المصحة الخاصة بالناظور استقبال الحالة قبل دفع تسبيق مالي قدره 3500 درهم، في تجاهل تام للجانب الإنساني الذي يُفترض أن يكون أساس ممارسة مهنة الطب. هذه الخطوة اعتبرها متتبعون “ابتزازاً غير مقبول” يضرب عرض الحائط المبادئ الأخلاقية والقيم التي يفترض أن يتحلى بها كل من يشتغل في الحقل الصحي.
الواقعتان المتتاليتان تطرحان أسئلة خطيرة حول مدى التزام المؤسسات الصحية بواجباتها، سواء العمومية أو الخاصة، كما تسائل دور المديرية الجهوية للصحة بجهة الشرق ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية، في ضمان الحد الأدنى من الكرامة للمواطن في مثل هذه الحالات الحرجة.
هل ستتحرك الجهات المسؤولة لفتح تحقيق في هذه الفضيحة التي عرّت هشاشة النظام الصحي بالدريوش؟ أم أن المواطن سيبقى وحيداً في مواجهة قدره، بين مؤسسات عاجزة وأخرى “جشعة”؟

