في أجواء روحانية مهيبة ومفعمة بالإيمان، أحيت زاوية سيدي محمد أبركان للطريقة القادرية الصوفية بجماعة تزغين، إقليم الدريوش، ليلة الجمعة 19 شتنبر الجاري، حفلها السنوي إحياءً لذكرى المولد النبوي الشريف، وسط حضور كبير ومتنوع جمع بين العلماء والمريدين، وأعيان المنطقة وزوارها، في مشهد ديني يؤكد عمق الروح الصوفية المتجذرة في الريف المغربي.
زاوية إمخلوفا.. قلب نابض للروح الصوفية
احتضن دوار إمخلوفا مقر الزاوية، هذا الحفل الروحي الكبير، الذي افتُتحت فقراته بترتيل آيات من الذكر الحكيم، ثم مجالس الذكر والمديح النبوي والصلاة على خير البرية، قادها شيخ الزاوية، حمادي علال الخلفي، بمشاركة مقاديم الطريقة ومريديها، الذين توافدوا من مختلف مناطق الدريوش والناظور والحسيمة، وحتى من المدن الكبرى كالرباط والدار البيضاء.
الزاوية التي تُعد من أبرز معالم التصوف بالمنطقة، تحولت هذه الليلة إلى فضاء للتأمل والتطهر النفسي، حيث امتزج الذكر بالعبر، والروح بالجمال، في لحظات استحضار لسيرة النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم.
ومن أبرز لحظات الحفل، الكلمة المؤثرة التي ألقاها أحمد محاش، أحد أبرز وجوه الزاوية، حيث توقف عند الرسالة السامية التي بعثها جلالة الملك محمد السادس نصره الله، بمناسبة مرور 15 قرنًا على ميلاد الرسول الكريم، والتي دعا فيها إلى تجديد الخطاب الديني وتعميق الوعي الجماعي بالسيرة النبوية.
وأشار محاش إلى أن الرسالة الملكية تحمل توجيهات بالغة الأهمية، خاصة في دعوتها للعلماء والفقهاء وطرق التصوف إلى مخاطبة الشباب بلغة معاصرة تنسجم مع تحديات العصر، دون التفريط في الثوابت. كما دعا إلى استلهام مضامين الرسالة في تهذيب النفوس وبناء شخصية متوازنة قادرة على التفاعل مع محيطها بالقيم والأخلاق النبوية.
بعد صلاة العشاء، تواصلت فقرات الحفل بحلقة علمية تم خلالها تقديم درس ديني حول القيم الإنسانية في السيرة النبوية، تلته قراءات قرآنية جماعية، ثم مجلس سماع صوفي تفاعل معه الحضور بشكل عميق، رددوا خلاله الأذكار والمدائح في جو من التخشع والخشوع امتد إلى الساعات الأولى من الصباح.

