قبل عام على الانتخابات التشريعية.. من يغيّر قواعد اللعبة في الدريوش؟

بعد عام إلى 14 شهرا، على الأرجح، سيشهد المغرب انتخابات تشريعية. تشريعيات بدأت ملامح المنافسة على مقاعد البرلمان تعود إلى الواجهة بإقليم الدريوش. فوسط تحركات ميدانية محسوبة، يبدو أن الاستعداد للانتخابات المقبلة قد انطلق فعلياً، حتى قبل الإعلان الرسمي عن أي موعد أو حملة.

أبرز هذه التحركات يقودها النائب البرلماني ورئيس جماعة تمسمان، عبد المنعم الفتاحي، الذي أصبح اسمه يتردد بقوة في أروقة السياسة المحلية، خاصة مع نشاطه المتزايد في مناطق تعتبر تقليدياً معاقل لحزب آخر.

اختراق معاقل “الحركة الشعبية” في الدريوش

في تحرك لافت، اختار الفتاحي التوجه إلى جماعتي بني وليشك وبني اسعيد، وهما منطقتان لطالما ارتبطتا بـ”الحركة الشعبية”. لكن يبدو أن هذه المعادلة بدأت تتغير تدريجياً. فقد بدأ الفتاحي، المعروف كذلك بنشاطه داخل هيئة المحامين بالناظور، في بناء قاعدة دعم جديدة هناك، وهو ما يُفسّر بكثافة زياراته ولقاءاته مع الفاعلين المحليين والسكان.

التحركات هذه ليست عشوائية. بل تشير إلى استراتيجية انتخابية مدروسة تهدف إلى كسر الحواجز التقليدية، ونقل المنافسة إلى عمق مناطق لم تكن يوماً ضمن نفوذ “الميزان”، في إشارة إلى حزب الاستقلال الذي يمثله الفتاحي.

الفتاحي… من تمسمان إلى باقي إقليم الدريوش

بعيداً عن جماعته الأصلية “تمسمان”، حيث يتمتع بحضور سياسي قوي، يسعى الفتاحي إلى توسيع نفوذه الإقليمي. ويبدو أنه يراهن على مزيج من العمل الميداني المستمر، والعلاقات الاجتماعية المتجذرة، والصورة التي بناها كنائب برلماني فاعل، لتعزيز فرصه في التشريعيات المقبلة.

من خلال هذه التحركات، يعمل الفتاحي على إعادة رسم الخريطة السياسية داخل الدريوش، في وقت لا تزال فيه بعض الأحزاب الكبرى تعتمد على قواعدها التقليدية دون تطوير أدواتها.

أي مشهد انتخابي في 2026 بالدريوش؟

مع اقتراب موعد تشريعيات 2026، بدأت تظهر مؤشرات توحي بتحولات محتملة في المشهد السياسي بإقليم الدريوش. فمن جهة، هناك تنافس محتمل بين وجوه مألوفة وأسماء جديدة، ومن جهة أخرى، هناك تغيرات في طبيعة الولاءات الانتخابية وسط الناخبين، بفعل التحديات المحلية والرهانات التنموية التي تفرض نفسها.

الأحزاب في مواجهة مبكرة بالدريوش

لا يُخفي عدد من المتابعين أن المنافسة ستزداد شراسة بين كل من:

  • التجمع الوطني للأحرار
  • الأصالة والمعاصرة
  • الاستقلال
  • الحركة الشعبية

وكل حزب من هذه الأحزاب يسعى للحفاظ على موقعه أو استعادة ما خسره في الاستحقاقات السابقة. لكن المفارقة أن أحد أبرز المرشحين، وهو عبد المنعم الفتاحي، قد بدأ مبكراً في بناء أرضية صلبة يصعب منافستها لاحقاً إن استمرت بنفس النسق.

الفتاحي في قلب المعادلة

لا يمكن إنكار أن الفتاحي بات يشكل رقماً صعباً في المشهد السياسي المحلي. فإلى جانب حضوره في البرلمان، يشغل منصب رئيس جماعة، وعضو بالمجلس الإقليمي، ومحامٍ، وهو ما يمنحه زخماً مزدوجاً بين المؤسسات والميدان.

تحركاته الأخيرة توحي بأنه لا ينتظر “الحملة الانتخابية”، بل يبني استراتيجيته في صمت وعلى مدى طويل. وهو ما يعطيه أفضلية في إعادة توجيه البوصلة السياسية بالإقليم نحو حزب الاستقلال، خصوصاً في المناطق التي لم تكن يوماً جزءاً من خريطته الانتخابية.

بداية لزلزال انتخابي في الدريوش؟

ما يجري في الدريوش لا يمكن اعتباره مجرد نشاط فردي. بل قد يكون مؤشراً على بداية تحول انتخابي أوسع، عنوانه: الخروج من المناطق التقليدية وبناء تحالفات جديدة على الأرض.

يبقى السؤال المفتوح:
هل سيتحوّل الفتاحي إلى اللاعب الأبرز في انتخابات 2026 بالدريوش؟
الأكيد أن الطريق لا يزال طويلاً، لكن المعركة بدأت بالفعل… بصمت.

مقالات ذات صلة

اكثر المقالات قراءة

تابعنا على الفيسبوك