في مشهد مأساوي يعكس هشاشة تدبير السلامة في الشواطئ المغربية، تحوّلت لحظة استجمام عادية إلى كابوس حقيقي في شاطئ غير محروس قبالة حي الفيلات بقرية أركمان. شاب في السابعة عشرة من عمره، قدم من مدينة مكناس لقضاء عطلة الصيف، قفز من صخرة نحو البحر… لكنه لم يخرج كما دخل.
حادث خطير انتهى بشلل نصفي بسبب ارتطام عنيف بجسم صلب تحت الماء. الأصدقاء حاولوا انتشاله، وسيارة إسعاف نقلته على عجل نحو المستشفى، لكن الضرر كان قد وقع.
قاع البحر في قرية أركمان يخفي الخطر
ما وقع لا يُعتبر استثناءً، بل تكراراً لحوادث مشابهة سبق أن شهدها نفس الموقع ونقاط بحرية أخرى عبر سواحل إقليم الناظور والدريوش. فالسواحل هنا لا تفتقر فقط إلى الحراسة، بل أيضاً إلى الحد الأدنى من إشارات التحذير أو خرائط التوعية التي تُبين للزائر ما يجب تفاديه.
المؤلم أن هذه ليست الحادثة الأولى، ولن تكون الأخيرة، في ظل هذا الصمت المؤسساتي.
فمَن المسؤول؟ وأين تتوقف حدود “القدر”، وأين تبدأ مسؤولية الجماعات المحلية، والمجالس المنتخبة، والسلطات الإقليمية؟
سواحل جميلة في الدريوش
يمتد إقليم الدريوش على واجهة بحرية خلابة تمتد منها دار الكبداني وتزاغين، يزورها كل صيف آلاف المغاربة من الداخل والخارج. جمال الطبيعة لا يُنكر: رمال ذهبية، مياه شفافة، مناطق عذراء لم تلمسها بعد أيادي الاستثمار أو الخرائط السياحية الرسمية.
لكن هذا الجمال يخفي مفارقة قاتلة: لا مرشدين، لا منقذين، لا إشارات واضحة، ولا تحذيرات في المناطق الصخرية أو التي تُعرف بتياراتها الخطيرة. المصطاف هنا يدخل البحر على مسؤوليته الخاصة، كأن الأمر لا يعني أحداً!
السياحة في الدريوش
من المؤسف أن إقليماً كالدريوش، الذي يزخر بإمكانات سياحية قلّ نظيرها في جهة الشرق، لا يُدرج ضمن أي مخطط تنمية شاطئية. لا توجد استراتيجية واضحة لجذب الاستثمار السياحي، ولا تمويل حقيقي لحماية الأرواح في السواحل. حتى البنيات الأساسية، كالمراحيض العمومية، مراكز الإسعاف، أو نقاط المراقبة، تكاد تكون منعدمة في أغلب شواطئ الإقليم.
بعد تكرار مثل هذه الحوادث، ارتفعت أصوات من الساكنة المحلية والزوار على حد سواء، تطالب بالتدخل العاجل لوضع حد لهذا الاستهتار. على الأقل، يقولون، لا نريد منشآت سياحية فاخرة، فقط: إشارات واضحة تحذيرية في المواقع الخطرة وحراسة موسمية بشواطئ معروفة بكثرة الزوار ودوريات إنقاذ وتجهيزات طبية أولية وحملات توعية موسعة خاصة في فصل الصيف.
الحادثة الأخيرة في شاطئ أركمان أعادت إلى الواجهة نفس الأسئلة القديمة: لماذا ننتظر وقوع الكارثة لنتذكّر أن هناك أرواحاً معرضة للخطر؟ لماذا لا يتحرك المسؤولون إلا بعد ضغط الإعلام والرأي العام؟ ولماذا تبقى بعض الأقاليم، مثل الدريوش، خارج حسابات التنمية والاهتمام الوطني؟

