كارثة مرورية في مدخل الدريوش… ثلاث سيارات تتحطم في اصطدام مروّع! (صور)

بينما كانت شمس الخميس تميل نحو المغيب وتلقي بظلالها البرتقالية على أسفلت الطريق، دوّى صوت ارتطام هائل عند المدخل الرئيسي لمدينة الدريوش، ليمزّق السكون ويحوّل لحظة عادية إلى مشهد مرعب محفور في ذاكرة كل من مرّ من هناك.

لم تكن الحادثة مجرّد اصطدام عابر بين مركبتين، وإنما سلسلة متتابعة من الصدمات التي جمعت بين ثلاث سيارات دفعة واحدة: “بيجو بارتنر” كانت في طريقها للدخول إلى المدينة، “داسيا” مخصصة للكراء خرجت بشكل مفاجئ من موقف جانبي، و“BMW” مرقّمة بالخارج كانت تقل عائلة في زيارة قصيرة إلى المنطقة.

ثوانٍ قلبت المشهد في مدخل الدريوش

بحسب رواية أحد الشهود، كان يقف على الرصيف المقابل ينتظر حافلة النقل العمومي، شاهد المشهد بأكمله: “كنت أراقب الطريق كالعادة، فجأة خرجت سيارة “الداسيا” من مكانها بسرعة غريبة، كأن السائق لم يتأكد من خلو الطريق… في لحظة سمعت فرملة قوية وصوت ارتطام جعل قلبي يقفز… ثم رأيت البيجو تصطدم بالخلف، وBMW تحاول تفادي المشهد لكنها انزلقت واصطدمت هي الأخرى… كل شيء حصل في ثوانٍ.”

الارتطام كان عنيفاً إلى درجة أن شظايا الزجاج تناثرت على مساحة واسعة، فيما تطايرت بعض قطع الهيكل المعدني على جنبات الطريق. هدير المحركات المتضررة، وصرير الفرامل، وصوت صرخات الفزع، شكلت معاً سمفونية مرعبة اختلطت برائحة البنزين المحترق.

مدخل الدريوش

لم تمر سوى دقائق قليلة حتى تحوّل مدخل الدريوش إلى فوضى خانقة. توقفت حركة السير تماماً، واصطفت السيارات في طوابير طويلة على جانبي الطريق. بعض السائقين ترجلوا من مركباتهم، وآخرون حاولوا تغيير المسار عبر طرق جانبية ضيقة، فيما تجمهر العشرات حول موقع الحادث بدافع الفضول أو للمساعدة.

شاب في العشرينات، كان يقود دراجة نارية، هرع إلى الاتصال بالوقاية المدنية، بينما بدأ آخرون بمحاولة تنظيم المرور مؤقتاً، في غياب السلطات في اللحظات الأولى. “المشهد كان مخيفاً… كنا نخشى أن تشتعل النيران في إحدى السيارات لأن رائحة البنزين كانت قوية”، تقول إحدى شهود العيان.

بعد أقل من عشر دقائق، وصلت سيارة الإسعاف التابعة للوقاية المدنية، تلتها دورية من الدرك الملكي. أفراد العائلة التي كانت على متن الـBMW، وبينهم طفلان، بدوا في حالة صدمة واضحة، لكن لحسن الحظ لم تكن إصاباتهم خطيرة. تم نقلهم إلى المستشفى الإقليمي لتلقي الفحوصات والإسعافات الأولية.

رجال الدرك عملوا بسرعة على تأمين المكان، وإبعاد المتجمهرين، وفتح ممرات لعودة حركة المرور تدريجياً.

التحقيقات الأولية، وفق مصادر من عين المكان، ترجّح أن سبب الحادث كان “خروجاً مفاجئاً وغير محسوب” لسيارة الداسيا من موقفها، دون التأكد من خلو الطريق، ما تسبب في اصطدام مباشر مع البيجو التي كانت قادمة بسرعة متوسطة، قبل أن تتورط الـBMW في الحادث أثناء محاولة تفادي الاصطدام.

لكن بعض الشهود أشاروا إلى أن ضيق الطريق عند المدخل وكثرة الحفر، قد تكون عوامل مساعدة ساهمت في حدة الحادث.

رغم أن الخسائر اقتصرت على الأضرار المادية في السيارات الثلاث، فإن الأثر النفسي كان واضحاً على الضحايا والمارة. أحد أطفال العائلة الأجنبية ظل يبكي طوال الوقت، ممسكاً بيد والدته، وهو يردد بلغة أجنبية كلمات تدل على الخوف.

هذا الحادث، وفق سكان المنطقة، ليس سوى حلقة جديدة في سلسلة من الحوادث التي عرفتها طرقات الدريوش مؤخراً. فخلال الأسابيع الماضية، سُجلت حوادث مشابهة عند نفس المدخل، بعضها خلف إصابات بليغة. ويرى المواطنون أن هناك حاجة ماسة إلى إعادة تهيئة الطريق، ووضع إشارات تحذيرية واضحة، وتشديد المراقبة على السرعات.

مقالات ذات صلة

اكثر المقالات قراءة

تابعنا على الفيسبوك