شهد الدريوش تحركاً ميدانياً للجنة مختصة من العمالة، زارت دوار أولاد علي بن حمو بجماعة أمطالسة للوقوف على تداعيات الفيضانات التي اجتاحت المنطقة مؤخراً. ترأس اللجنة رئيس دائرة الدريوش الجنوبية، وبحضور ممثلي جماعة أمطالسة، والسلطات المحلية، وأقسام التعمير والبيئة، إلى جانب ممثلين عن وكالة الحوض المائي لملوية والوكالة الحضرية والوقاية المدنية، وذلك لتقييم الوضع عقب غمر مياه الأمطار لعدد من البنايات والمرافق.
كشفت المعاينة الميدانية أن السيول تدفقت من المرتفعات المجاورة عبر ثلاث شعاب مائية رئيسية وقارعة الطريق، مما تسبب في غمر سبع بنايات مرخصة تقع ضمن تصميم التهيئة بمنطقة الأنشطة بمدينة الدريوش. وحددت اللجنة العوامل التقنية التي ساهمت في تفاقم الوضع، وعلى رأسها غياب الشوارع المهيأة وقنوات الصرف الصحي، فضلاً عن انعدام قنوات خاصة بتصريف مياه الأمطار التي كان من شأنها استيعاب حجم التدفقات المائية الكبيرة.
أسباب تقنية وراء فيضانات الدريوش
أوضحت التقارير الأولية وجود عوائق بشرية أثرت على انسيابية المياه، حيث رصدت اللجنة أشغالاً غير رسمية على إحدى الشعب المائية التابعة لجماعة الدريوش. وتتمثل هذه التجاوزات في بناء أسوار وقنطرة بطريقة غير مدروسة، مما أدى إلى عرقلة المسار الطبيعي للسيول وتوجيهها نحو المناطق السكنية والمنشآت المجاورة، وهو ما زاد من حدة الأضرار المسجلة في الموقع.
شددت اللجنة في ختام جولتها على ضرورة التدخل العاجل لتهيئة الشارع المقابل للبنايات المتضررة، مع الإسراع في إنشاء قنوات تصريف مياه الأمطار لتفادي تكرار الأزمة. ومن جهتها، التزمت ممثلة وكالة الحوض المائي لملوية بإدراج هذه المناطق ضمن النقاط السوداء، ورفع تقارير للجهات المختصة لإيجاد حلول هيكلية مستدامة تضمن حماية الدوار والممتلكات من مخاطر التقلبات المناخية المستقبلية.
خلصت الجولة الميدانية إلى تأكيد أهمية التنسيق بين مختلف المصالح الإقليمية والمحلية لضمان سلامة الساكنة. وتضع السلطات ضمن أولوياتها تنفيذ التوصيات التقنية التي صاغتها اللجنة، مع التأكيد على الدور الرقابي لمنع أي بناء عشوائي قد يعيق مجاري المياه، وذلك في إطار خطة استباقية للحد من الآثار السلبية للفيضانات في المنطقة.

