تحوّلت لحظات المرح واللهو إلى مشهد مأساوي على شاطئ بوقانا، بعد أن شهد، زوال الاثنين 18 غشت، حادثة غرق خطيرة كادت أن تنتهي بكارثة إنسانية، إثر جرف التيارات البحرية لقاصرين يبلغان من العمر ما بين 15 و17 سنة، كانا يلعبان كرة القدم داخل مياه البحر.
التيار البحري لا يرحم
بحسب شهود عيان، فقد وقع الحادث حوالي الساعة الثانية والنصف بعد الزوال، عندما بدأ القاصران في الابتعاد تدريجياً عن الشاطئ بفعل قوة الأمواج، قبل أن يفقدا القدرة على السباحة والعودة، في وقت لم تكن فيه أية إشارات تحذيرية بوجود تيارات خطرة، كما لم يكن هناك أي حضور لفرق الإنقاذ أو أعوان الوقاية المدنية على مقربة من المكان.
وعلى الرغم من خطورة الوضع، فإن ما حدث بعد ذلك أظهر الجانب الآخر من التضامن الشعبي، حيث هرع عدد من شباب المنطقة المتواجدين بالشاطئ إلى مياه البحر، معرضين أنفسهم للخطر، وتمكنوا من إنقاذ أحد القاصرين وسحبه نحو اليابسة، بينما استمروا في البحث عن الضحية الثانية لأزيد من ربع ساعة، قبل أن يتم إخراجه في حالة غيبوبة تامة.
استياء واسع من تأخر الإسعاف
المأساة لم تتوقف عند حدود الغرق فقط، بل تضاعفت بسبب تأخر وصول سيارة الإسعاف لأكثر من ساعة، رغم الاتصالات المتكررة التي أجراها المصطافون بمصالح الوقاية المدنية، والتي، بحسب شهادات متطابقة، لم تتعامل مع نداء الاستغاثة بالجدية المطلوبة.
إحدى السيدات الحاضرات، والتي بادرت بالاتصال بمركز الإسعاف، أفادت بأنها تلقت معاملة غير لائقة من أحد الموظفين أثناء مكالمتها، ما زاد من احتقان الحاضرين الذين كانوا يعيشون لحظات توتر وأمل ضعيف في إنقاذ القاصر الثاني.
محاولات إنعاش يدوية
في غياب سيارة الإسعاف، قام طبيبان وممرضة – تصادف تواجدهم بالشاطئ – بمحاولات يدوية لإنعاش الضحية، عبر تقديم الإسعافات الأولية والضغط على صدره في محاولة لإعادة التنفس، في وقت كانت فيه الثواني تمر ببطء قاتل.
لكن المفاجأة الصادمة جاءت لحظة وصول سيارة الإسعاف، والتي، حسب شهادات متطابقة، لم تكن مجهزة حتى بأبسط الوسائل الضرورية مثل جهاز الأوكسجين، ما دفع المسعفين إلى نقل الضحية بسرعة نحو المستشفى الحسني بالناظور، وهو في وضع صحي حرج للغاية، يصارع الموت بين الحياة والعدم.

