استفاق كورنيش الناظور، صباح السبت 5 أبريل، على وقع صدمة عميقة… جثة طافية على مياه مارتشيكا أعادتها الأمواج كما تُعيد الذاكرة حلماً مفزعاً لم نطلبه. رجل في التاسعة والأربعين من عمره، لم يكن سوى عابر آخر للصبح، لكن البحيرة قررت أن تبتلعه بصمت، وتعيده جثة هامدة قرب الشاطئ الاصطناعي، وسط ذهول العيون التي صادفت المشهد عن غير قصد.
الضحية، القاطن بحي أولاد بوطيب، كان قد شوهد وهو يسبح مع أول خيوط الفجر، متماهياً مع الماء في لحظة بدت عادية. اختفى فجأة، لا صوت، لا حركة، لا استغاثة… كأن البحيرة ابتلعته دون وداع. وبعد ساعات، لفظته كما يلفظ السرّ ثقله.
السلطات استنفرت فوراً. عناصر البحرية، الأمن الوطني، والوقاية مدنية بسيارتيها، واحدة تنقل الأحياء، وأخرى تحمل الموتى، حضروا ليشهدوا النهاية. مسرح الجريمة كان الماء، والجثة بطله الوحيد.
النيابة العامة فتحت تحقيقاً، والتشريح الطبي سيقول كلمته: هل هو غرق عرضي؟ أم أن وراء هذا الغياب المفاجئ حكاية أخرى لا تزال محجوبة تحت سطح الماء؟ الأسئلة كثيرة، والإجابات معلّقة على شفرة التشريح، وعلى ما ستكشفه ساعات التحقيق القادمة.
في كورنيش الناظور، لم يكن هذا الصباح كغيره. كان صبيحة فقدٍ صامت، وبداية قصة مفتوحة على الاحتمالات. والماء، كعادته، لا يبوح بسهولة.

