في تصريح إعلامي مثير يعكس الصراع الداخلي الذي يعيشه عدد من اللاعبين مزدوجي الجنسية، خرج اللاعب الهولندي من أصل مغربي، محمد إحتارن، عن صمته ليتحدث بصراحة نادرة عن الأسباب العميقة التي دفعته لاختيار الدفاع عن قميص المنتخب المغربي بدلا من تمثيل “الطواحين” الهولندية.
اللاعب البالغ من العمر 23 عاما والمنضم حديثا إلى نادي فورتونا سيتارد الهولندي، أكد خلال استضافته في برنامج رياضي على التلفزيون الهولندي، أن التمييز والعنصرية المقنعة كانا من أبرز العوامل التي أثّرت على قراره. وقال بنبرة حاسمة: “عندما تسير الأمور بشكل جيد، أُعامل كهولندي كامل الحقوق. لكن حين أخطئ، لا يرونني سوى شاب مغربي من أوتريخت. يرحبون بك حين تسجل، ويشككون في انتمائك حين تتعثر.”
إحتارن أوضح أنه تلقى وعودا بالمشاركة في بطولة أوروبا لأقل من 23 سنة هذا الصيف، لكنه لم يُستدعَ في النهاية، وهو ما اعتبره إشارة واضحة لعدم الاعتماد عليه مستقبلا. وأضاف: “كنت أريد المشاركة، لكن حتى لو حصل ذلك، لم يكن قلبي مع المنتخب الهولندي. أنا مغربي وسأمثّل المغرب. هذا قراري عن قناعة، وليس رد فعل.”
مسيرة اللاعب شهدت الكثير من التقلبات، فبعد بروز لافت رفقة بي إس في إيندهوفن تحت قيادة رونالد كومان سنة 2020، دخل في دوامة من التراجع بعد وفاة والده سنة 2021. في اعتراف مؤثر، قال: “بعد وفاة والدي، فقدت كل شيء. لم أعد أرغب في مغادرة سريري، ولم يعد لي أي شغف بكرة القدم. كنت أخرج لأتجنب التفكير، وارتكبت أخطاء كثيرة.”
تجارب قصيرة وغير موفقة مع أندية كبرى مثل يوفنتوس، سامبدوريا، أياكس، وسلافيا براغ زادت من حدة التراجع، رغم محاولات الدعم من لاعبين سابقين مثل ويسلي شنايدر وجيرالد فانينبورغ.
اليوم، يبدو محمد احتارن أكثر نضجا وثقة، حيث صرّح أنه طوى صفحة الماضي، ويستعد لبداية جديدة قائلا: “أهدافي واضحة: تمثيل المنتخب المغربي في كأس العالم، والعودة للعب في ناد أوروبي كبير. سأحقق ذلك مهما كانت الظروف.”

