محمد البوكيلي.. السياسي الذي أعاد التوازن لجماعة الدريوش وسط العواصف السياسية

في قلب المشهد السياسي بإقليم الدريوش، برز اسم محمد البوكيلي كرجل توافقي استطاع بدهائه السياسي وكريزمته الهادئة أن يقود مجلس جماعة الدريوش إلى بر الأمان، في وقت كانت فيه المدينة تعيش على وقع أزمات متتالية وبلوكاج شلّ تدبير الشأن المحلي لسنوات.

البوكيلي، الذي يرأس الجماعة التي تُعتبر العاصمة الإدارية للإقليم، أظهر قدرة نادرة على التعامل مع المعارضة وتحويل الخلافات السياسية إلى فرص للتفاهم، وهو ما مكّنه من تمرير ملفات حساسة، وضمان استمرارية المرافق العمومية في خدمة الساكنة، رغم الإمكانيات المحدودة والضغوطات المتعددة.

محمد البوكيلي سياسي التوافقات

ووفق عدد من المتتبعين المحليين، فإن سر نجاح محمد البوكيلي يعود إلى توازن نادر بين الحزم والانفتاح، وبين احترام القانون وفتح قنوات الحوار. لم يختر الصدام وسيلة للحكم، بل راهن على التوافق دون أن يفرط في صرامته المعهودة حين تقتضي الضرورة.

في وقت انزلقت فيه مجالس أخرى نحو التشرذم والانقسام، استطاع البوكيلي أن يحافظ على تماسك مجلس جماعة الدريوش، وأن يبقي المصلحة العامة فوق الحسابات الحزبية والشخصية، ما عزز مكانته كفاعل لا يمكن تجاوزه في معادلة التدبير الترابي بالإقليم.

مشاريع مهيكلة في الدريوش

على أرض الواقع، ترجم البوكيلي نهجه السياسي إلى نتائج ملموسة، حيث عمل على مواكبة تنزيل عدد من المشاريع المهيكلة التي تلامس الحياة اليومية للمواطنين، رغم الإكراهات المرتبطة بقلة الموارد وصعوبة السياق العام. من البنية التحتية، إلى تنظيم المدينة، مرورا بالخدمات الأساسية، حرص على أن تبقى الجماعة في مسار تطور متدرج وثابت.

محمد البوكيلي .. سليل عائلة سياسية عريقة

محمد البوكيلي ليس اسما جديدا في عالم السياسة، فهو سليل عائلة بصمت التاريخ السياسي للمنطقة، والده الراحل الحاج امحمد البوكيلي يُعد من مؤسسي الممارسة الانتخابية بالإقليم، وشقيقه عبد الله البوكيلي يمارس مهامه كبرلماني عن ذات الدائرة. غير أن محمد شق طريقه بأسلوبه الخاص، بعيدا عن الضجيج، مكتسبا احترام خصومه قبل حلفائه.

هل يواصل محمد البوكيلي المسار؟

كثيرون يرونه رجل المرحلة، ويظل السؤال مطروحا: هل سيستمر محمد البوكيلي في قيادة الجماعة بنفس الروح التوافقية في ظل الاستحقاقات المقبلة؟ وهل سيكون قادرا على الحفاظ على التوازن بين التحديات التنموية والطموحات السياسية؟

ما لا يختلف عليه اثنان في الدريوش، هو أن البوكيلي كتب لنفسه سطرا خاصا في سجل التدبير المحلي، كأحد الوجوه القليلة التي جمعت بين الهدوء السياسي، والفعالية على الأرض.

مقالات ذات صلة

اكثر المقالات قراءة

تابعنا على الفيسبوك