تعتزم ساكنة جماعة حاسي بركان التابعة لإقليم الناظور، القيام بتطور لافت، جراء أزمة الماء الشروب التي تخيم على المنطقة منذ أسابيع. سكان المنطقة، المتضررون من الانقطاعات المتكررة للماء، قرروا تنظيم مسيرة شعبية سلمية صوب مقر عمالة إقليم الناظور، في خطوة تصعيدية تعكس حجم الغضب الشعبي إزاء ما وصفوه بـ”التجاهل المستمر لمعاناتهم”.
أزمة الماء في حاسي بركان
التحركات الاحتجاجية انطلقت بعد زوال اليوم الأحد 27 يوليوز 2025 من مركز الجماعة، بمشاركة عشرات المواطنين من مختلف الفئات العمرية والاجتماعية، من نساء وأطفال وشيوخ، رافعين شعارات تطالب بحقهم في ماء صالح للشرب. وقد جاءت هذه الخطوة بعد فشل كل محاولات الحوار مع الجهات المسؤولة، وتجاهل عدة شكايات تقدمت بها فعاليات المجتمع المدني دون تلقي رد عملي.
السكان أكدوا أنهم لا يحتجون من فراغ، بل دفاعًا عن حق إنساني أساسي يكفله الدستور، وهو الحق في الماء، خصوصًا في ظل الارتفاع الشديد لدرجات الحرارة الذي فاقم من معاناتهم اليومية.
حرارة الصيف تشعل حاسي بركان
مع حلول فصل الصيف، ازدادت حاجة السكان للماء، إلا أن الانقطاعات المتكررة جعلت الأسر تعيش في ظروف صعبة. مصادر محلية أكدت أن بعض الدواوير تعاني من انعدام الماء لساعات طويلة أو حتى أيام، دون وجود أي صهاريج تعويضية أو بدائل لتزويد الساكنة.
يقول أحد المحتجين: “أطفالنا لا يجدون ماءً للشرب، فكيف سنواجه هذا الحر؟”.
الاحتقان الاجتماعي بلغ ذروته بعد تجاهل الجهات المختصة لإشارات التحذير المبكر التي أطلقتها جمعيات محلية، وهو ما ساهم في تصعيد الوضع إلى تنظيم مسيرة احتجاجية مباشرة نحو مركز القرار الإقليمي.
على الرغم من خطورة الوضع، لم تُسجل إلى حدود اللحظة أي رد رسمي من طرف السلطات الإقليمية، وهو ما اعتبره السكان دليلاً على “عدم الجدية” في التعاطي مع مطالبهم. وقد عبّر عدد من المتابعين المحليين عن تخوفهم من امتداد رقعة الاحتجاجات إلى جماعات أخرى في الإقليم تعاني من نفس الأزمة، خصوصًا أن أزمة العطش لم تعد مقتصرة على حاسي بركان فقط.
ويحذر مراقبون من أن غياب حل مستدام قد يؤدي إلى احتجاجات أوسع، وربما أشكال نضالية أكثر تصعيدًا، ما لم يتم تدارك الأمر بشكل عاجل.
العديد من الجمعيات المحلية كانت قد نبهت منذ شهور إلى مؤشرات أزمة مائية في المنطقة، خصوصًا بعد تسجيل نقص في منسوب الآبار ومصادر التزود التقليدية.
الآمال معلقة الآن على أن تكون هذه المسيرة الشعبية نحو مقر العمالة نقطة تحول في التعامل مع ملف الماء الشروب بحاسي بركان. ويترقب السكان رد فعل السلطات، إما عبر فتح حوار مباشر مع ممثلي المحتجين، أو من خلال اتخاذ قرارات فورية لإعادة تزويد المنطقة بالماء بشكل منتظم.

