شهد معبر بني انصار المعروف بمعبر باب مليلية ببني انصار، حالة استنفار أمني غير مسبوقة عقب تمكن مصالح الجمارك بالتنسيق مع قوات الأمن من إحباط محاولة تهريب كمية كبيرة من مخدر الشيرا تقدر بـ 13 كيلوغرامًا، مخبأة داخل سيارة تحمل لوحة ترقيم هولندية، يقودها مواطن هولندي من أصول مغربية.
جاءت العملية الأمنية بعد مراقبة روتينية دقيقة لمجمل العربات العابرة عبر المعبر، حيث لفت انتباه عناصر الجمارك سيارة من نوع “فولفو” كانت متجهة نحو مدينة مليلية المحتلة. وبفضل يقظة عناصر الجمارك والشرطة التي تزامنت مع تبادل معلومات استخباراتية، تم توقيف السيارة وإخضاعها لتفتيش دقيق وشامل باستخدام تقنيات متقدمة، أسفرت عن العثور على 13 كيلوغرامًا من مخدر الشيرا مخبأة بعناية داخل هيكل السيارة.
ولم تقتصر عملية التفتيش على السيارة الموقوفة فقط، بل شملت حملة واسعة لكافة العربات القادمة، حيث تم تفتيش كل سيارة بعناية فائقة، ما أدى إلى تأخير ملحوظ في حركة المرور داخل المعبر، في استجابة واضحة لاستراتيجية أمنية مشددة لمكافحة التهريب وتجارة المخدرات.
تعتمد شبكات التهريب في السنوات الأخيرة على أساليب متطورة في إخفاء المخدرات داخل السيارات، من خلال تعديلات تقنية على هيكل السيارة، أو إخفاء البضائع بين قطع غيار أو تحت المقاعد، الأمر الذي يفرض على عناصر الجمارك استخدام أجهزة متطورة مثل أجهزة الكشف بالأشعة السينية، وأجهزة المراقبة الرقمية، إلى جانب التدقيق اليدوي في حالات الشك.
وفي حالة هذه السيارة “الفولفو” التي كانت تحمل لوحة ترقيم هولندية، تمكنت فرق التفتيش من تحديد أماكن التخزين السرية بدقة، ما يدل على خبرة عالية لشبكة التهريب التي تعمل عبر الحدود الدولية، الأمر الذي يزيد من تعقيد المهمة الأمنية.
على الفور، تم توقيف السائق المشتبه به وإبلاغ النيابة العامة المختصة التي باشرت التحقيقات الأولية معه، كما انطلقت الأبحاث لتحديد مدى ارتباطه بشبكة دولية متخصصة في تهريب المخدرات، خصوصًا أن وجوده ضمن مذكرات بحث وطنية ودولية يشير إلى تورطه في قضايا خطيرة تتعلق بالجريمة المنظمة العابرة للحدود.
هذا وقد أكد مصدر أمني أن العملية تنطوي على أهمية كبرى في إطار مكافحة شبكات التهريب التي تستغل المعابر الحدودية لنقل المخدرات بين المغرب وأوروبا، مشدداً على أن المجهودات الأمنية ستتواصل بغية قطع دابر هذه الشبكات.
بعد ضبط هذه الكمية الكبيرة من الشيرا، قامت مصالح الجمارك والشرطة بمعبر باب مليلية بتشديد الرقابة وتكثيف عمليات التفتيش لجميع العربات القادمة والمغادرة، الأمر الذي تسبب في حالة من الازدحام والاكتظاظ المروري داخل المعبر.
وقد تم تكليف فرق متخصصة بمراقبة كل التفاصيل، من التحقق من هوية السائقين وركاب السيارات إلى فحص دقيق للحمولة والوثائق، مع الاستعانة بأجهزة متطورة تساعد في الكشف عن المواد المحظورة أو المهربة.
هذه العملية الأمنية المهمة حظيت باهتمام واسع من الرأي العام المحلي، حيث أعرب المواطنون عن ارتياحهم للنجاح في إحباط محاولة التهريب، مؤكدين على ضرورة تعزيز الرقابة الأمنية في المعابر الحدودية لمنع تكرار مثل هذه الحوادث.
كما طالب نشطاء حقوقيون ومجتمع مدني بمزيد من الدعم والتجهيز لعناصر الجمارك والشرطة، لضمان قدرتهم على مواجهة التحديات التي تفرضها شبكات الجريمة المنظمة، خاصة مع تزايد تعقيد أساليب التهريب.

