شيطنة الجالية المغربية.. مغاربة ألمانيا في قلب معركة صناديق الانتخابات

مغاربة ألمانيا في مشهد سياسي غير مسبوق، حيث تتجه الأنظار نحو ولاية شمال الراين – وستفاليا الألمانية، حيث يخوض عدد من المرشحين من أصول مغربية غمار الانتخابات المحلية، في مواجهة صريحة مع تنامي خطاب اليمين المتطرف، ووسط ترقّب أوروبي واسع لما ستؤول إليه هذه المعركة الانتخابية التي تجاوزت حدود المحلي، لتصبح اختبارا حقيقيا لقيم التعددية والديمقراطية في قلب ألمانيا.

اللافت في هذه الانتخابات هو الحضور الوازن للمغاربة من الجيلين الثاني والثالث، ممن ولدوا أو ترعرعوا في ألمانيا، وهم اليوم يتقدّمون بجرأة على قوائم أحزاب ألمانية كبرى، من الاشتراكي الديمقراطي إلى الليبرالي وحتى المحافظين، باستثناء حزب “البديل من أجل ألمانيا” المتطرف، الذي يستمر في خطابه العنصري الرافض لتمثيلية المهاجرين.

مدينة فوبرتال، مثال صارخ على هذه الدينامية، حيث يعيش حوالي 10 آلاف مغربي من بين 100 ألف ناخب، أي أن 10٪ من القوة الانتخابية بيد الجالية المغربية. رقم كفيل بقلب موازين القوى داخل أي مجلس بلدي، ما جعل معظم الأحزاب تتسابق على كسب دعم هذه الكتلة المنظمة والمتماسكة.

غير أن هذا الحضور المتنامي لم يمر مرور الكرام، فقد لجأ أنصار اليمين المتطرف إلى الترهيب والتخويف.

في خطوة أكثر إثارة للجدل، حاول المرشح الليبرالي لمنصب عمدة فوبرتال مارسيل هافكه استمالة الناخبين من خلال شيطنة الجالية المغربية، متحدثا عن ما سماه “عشائر مغربية” في المدينة. وهو تصريح قوبل بتنديد واسع من المرشحين المغاربة ومجتمع المدينة.

اللافت أيضا هو الحضور البارز للمرأة المغربية في هذه الانتخابات. من بينهن سناء عبدي، أول مغربية تدخل البرلمان الألماني مرتين متتاليتين عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي، والتي تُعد قدوة للعديد من الشابات المغربيات في ألمانيا.

الانتخابات المحلية هذه السنة ليست مجرد تصويت على الخدمات والبنية التحتية، بل تحولت إلى معركة قيم وهوية، في ظل تصاعد قوة حزب “البديل من أجل ألمانيا”، الذي تشير استطلاعات معهد فورسا إلى إمكانية حصوله على 14% من الأصوات، قفزة تاريخية قد تعني دخول عدد كبير من ممثليه إلى المجالس المحلية.

لكن، كما يرى مراقبون، فإن أصوات المهاجرين وخاصة المغاربة، يمكن أن تُحدث فرقا حاسما، ليس فقط في التصدي للعنصرية، بل في إعادة تشكيل المشهد السياسي المحلي بما يعكس التعددية والاندماج.

ومنذ الستينات، لعب المغاربة دورا محوريا في بناء الاقتصاد الألماني من خلال عملهم في المصانع والمناجم. اليوم، أحفادهم يرفعون الشعلة في الميادين السياسية، باحثين ليس فقط عن تمثيل رمزي، بل عن مواقع فعلية في مراكز القرار، وعن اعتراف سياسي بما قدمه آباؤهم لهذا البلد.

مقالات ذات صلة

اكثر المقالات قراءة

تابعنا على الفيسبوك