مغربي من الجالية يشتكي مماطلة الإدارات.. غادر المغرب محبطا

في مشهد يتكرر كل صيف، عاد أحد أفراد الجالية المغربية المقيمة بفرنسا إلى أرض الوطن محمّلاً بأحلام بسيطة ومشروعة، أبرزها بدء بناء منزل يلمّ شمل أسرته في قادم السنوات، لكنه غادر البلاد محبطاً، بعد أن اصطدم بجدار سميك من المماطلة الإدارية، والبُعد التام عن منطق النجاعة والمحاسبة.

المواطن الغاضب، الذي أدلى بتصريحات مباشرة من بوابة ميناء بني انصار قبيل مغادرته المغرب، أوضح أنه استوفى جميع الوثائق والشروط المطلوبة قانونياً للحصول على رخصة البناء وربط منزله الكائن بمدينة زايو بشبكة الماء، غير أن الإجراءات تعطلت بالكامل بسبب ما وصفه بـ”أعذار واهية”.

بلدية زايو أرجعت التأخير إلى “خلل فني” في النظام الإلكتروني الخاص بالرخص، فيما أفاد موظفو الشركة الجهوية متعددة الخدمات بأن الموظف المكلف بملفه في إجازة، وأن عليه الانتظار إلى غاية 15 غشت، وهو ما يتجاوز المدة المتبقية من عطلته الصيفية القصيرة.

“عدت بخفي حنين”، يقول المتحدث، وهو يستحضر بأسى كيف تحوّل حلمه البسيط إلى خيبة. ينتقد بشدة ما يصفه بـ”التناقض الصارخ” بين الشعارات الرسمية التي تتغنى بتشجيع أفراد الجالية على الاستثمار وتسهيل مساطرهم، وبين واقع ميداني يطبعه الجمود والبيروقراطية والتجرد من المسؤولية.

حالة هذا المواطن ليست معزولة، بل تسائل بشكل حاد مدى التزام الإدارات الترابية بتوجيهات الدولة المغربية، وخاصة التعليمات الملكية السامية التي ما فتئت تؤكد على ضرورة تحسين العلاقة بين الإدارة والمواطن، وتبسيط المساطر، خاصة بالنسبة للجالية المغربية التي تُعتبر من الأعمدة الاقتصادية والاجتماعية للمملكة.

ويؤكد مراقبون أن مثل هذه السلوكيات الإدارية لا تُكلّف فقط تعطيل المشاريع الفردية، بل تُضعف ثقة الجالية في وطنها الأم، وتُفرّغ الخطاب الرسمي من مضمونه، ما لم تُتخذ إجراءات عملية لمساءلة المتقاعسين وتفعيل الرقابة الإدارية الصارمة.

بين حلم ضائع وعطلة مستنزفة، يظل المواطن ينتظر جواباً: من المسؤول؟ ومن يحاسب؟ وهل سيبقى تعطيل مصالح الناس دون مساءلة؟ أسئلة مؤرقة تنتظر تحركاً يعيد الثقة، ويُعيد للجالية المغربية مكانتها التي تستحقها.

مقالات ذات صلة

اكثر المقالات قراءة

تابعنا على الفيسبوك