في مشهد غير معتاد هزّ أحياء مدينة الدريوش ليلة الثلاثاء 22 يوليوز، شنت عناصر الدرك الملكي التابعة للمركز القضائي (لابيجي) وبمعية المركز الترابي للدرك بالدريوش، واحدة من أقوى الحملات الأمنية التي عرفتها المنطقة في السنوات الأخيرة. استهدفت هذه الحملة الواسعة مقاهي الشيشة التي تحولت، بحسب شهادات السكان، إلى مصدر قلق حقيقي يهدد الاستقرار الأخلاقي والاجتماعي للساكنة.
تحرك أمني استثنائي في الدريوش
استفاقت المدينة على وقع حملة مباغتة، وصفت بالأكبر من نوعها، ضد المقاهي التي تنشط في تقديم “الشيشة” بشكل غير قانوني. الحملة جاءت بعد تزايد الشكايات من طرف المواطنين الذين أعربوا عن استيائهم من حالة “الانفلات الأخلاقي” الذي أصبحت تعرفه بعض هذه الفضاءات. السكان لم يخفوا فرحتهم بهذه الخطوة، التي طال انتظارها، معتبرين أن الأمور بدأت “تخرج عن السيطرة” في عدد من الأحياء، خصوصًا تلك التي تضم مقاهي الشيشة وسط مناطق سكنية هادئة.

ما الذي كشفته الحملة الأمنية في الدريوش ؟
خلال الحملة، تم اقتحام عدد من المقاهي التي يشتبه في أنها تنشط خارج الأطر القانونية. وأسفرت العملية عن:
- ضبط مخالفات تمس النظام العام.
- رصد وجود فتيات يعملن كنادلات في ظروف وصفت بـ”المريبة”.
- كشف غرف مغلقة داخل المقاهي يُعتقد أنها تُستخدم لأغراض تتجاوز تقديم الشيشة.
- تسجيل ممارسات مثيرة للجدل من الناحية الأخلاقية، وسط غياب شبه تام للرقابة.
وقد وصف أحد شهود العيان المشهد بقوله: “كأننا في مدينة لا تخضع لأي قانون… شباب وفتيات يتصرفون بحرية مفرطة داخل فضاءات مغلقة، دون أي اعتبار لقيم المجتمع”.

قنبلة اجتماعية موقوتة كانت على وشك الانفجار في الدريوش
لطالما حذّر عدد من السكان من خطورة هذا النوع من المقاهي التي تستقطب فئات عمرية حساسة، وتوفر بيئة تشجع على الانحراف، وفق تعبيرهم. العديد من الأسر عبّرت عن خشيتها من تأثير هذه الأماكن على أبنائها، خصوصًا في ظل تنامي مظاهر غير مألوفة داخل الأحياء.

وقد ربط متابعون بين هذه الفضاءات وتفاقم بعض السلوكيات المنحرفة، مثل تعاطي المخدرات وترويجها، فضلًا عن ظهور علاقات مشبوهة داخل المقاهي، في غياب شبه كلي لأي رقابة صارمة.
الدرك الملكي يبعث برسالة قوية: لا تساهل بعد اليوم
الرسالة كانت واضحة: عهد التغاضي عن هذه الظواهر قد ولى. فالحملة الأمنية قادها القائد الإقليمي للدرك الملكي، هيثم قلعي التلمساني، المعروف بصرامته وجديته في التصدي لمظاهر الانفلات الأمني. هذه العملية لم تكن مجرد رد فعل لحظي، بل جزء من خطة أمنية واسعة.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن الحملة لن تتوقف هنا، بل ستشمل في الأيام المقبلة مقاهي وأوكارًا أخرى، بناءً على معطيات دقيقة تم جمعها خلال الأسابيع الماضية.
لماذا هذا التصعيد الآن؟
تصاعدت الأصوات خلال الشهور الأخيرة مطالبة بتدخل أمني عاجل، خاصة بعد أن تحولت بعض مقاهي الشيشة إلى نقاط سوداء داخل المدينة. شكايات السكان لم تتوقف، وبعضها أشار إلى استغلال هذه الأماكن في أنشطة قد تكون لها أبعاد أخطر، مثل الاتجار في المخدرات أو حتى استدراج القاصرين.

وقد تحدثت تقارير محلية عن أن هذه المقاهي لا تلتزم بأي ضوابط صحية أو أمنية، بل يجري التستر خلف نشاط “الشيشة” للقيام بسلوكيات لا أخلاقية تحت جنح الظلام.
ردود فعل المواطنين في الدريوش
في الشارع، كانت ردود الفعل إيجابية بشكل لافت. عشرات المواطنين أعربوا عن ارتياحهم العميق لهذا التحرك الأمني، مؤكدين أن الوضع كان في طريقه للخروج عن السيطرة. إحدى السيدات صرّحت قائلة: “كل ليلة كنا نسمع الضجيج والموسيقى العالية، ونشاهد تحركات مشبوهة أمام أعيننا، دون أن نقدر على فعل شيء… اليوم نحس أن القانون عاد”.

وفي حي آخر، قال أحد السكان: “هذه الحملة أعادت لنا الأمل في الأمن… نريد مدينة نظيفة تحترم القيم، لا وكرًا للفساد”.
الدريوش على طريق الاستقرار
تبقى هذه الحملة الأمنية محطة مفصلية في مسار إعادة الاعتبار لمدينة الدريوش، التي عانت في صمت من ظواهر اجتماعية خطيرة. ومع أن ما جرى هو خطوة مهمة، إلا أن التحديات لا تزال قائمة، وتتطلب مزيدًا من اليقظة والمتابعة.

التنسيق بين الأجهزة الأمنية والمجتمع المدني سيشكل حجر الأساس في محاربة مثل هذه المظاهر، وضمان ألا تعود مجددًا تحت أي ظرف.
الصور وفرها الزملاء في صفحة “دريوش تي في”.


