في مساء صيفي بمدينة سلوان بإقليم الناظور، خيّم صدى الرصاص على المكان، ليس في عملية أمنية أو احتجاج شعبي، بل احتفالاً بعرس قيل إنه “الأغلى والأغرب” في تاريخ المنطقة.
زفاف موسى الناظور
العرس الذي تم تنظيمه منتصف غشت 2025، لم يكن مجرد مناسبة اجتماعية اعتيادية، بل أقرب إلى استعراض سافر للمال والنفوذ. موكب من السيارات الفارهة، فنانون معروفون يرددون اسم “موسى” على المنصة مقابل أوراق مالية تتطاير كما في حفلات أمراء الخليج، وملثمون بكاغولات عسكرية يطلقون الرصاص في الهواء من سيارات رباعية الدفع كُتب عليها “مرحبا بكم في أزغنغان”.
المنظر لم يكن عفوياً، بل منظماً بطريقة تحمل أكثر من رسالة: “نحن هنا، لا أحد يستطيع الاقتراب”، و”موسى ليس مجرد شخص.. بل منظومة”.
من هو موسى الناظور؟
الاسم الحقيقي الكامل لم يُعلن بعد، يرجح أن يكون اسم موسى اسمه الحقيقي، كما قد لا يكون كذلك، ويرجح أنه في الـ27 من عمره. ينحدر من جماعة أزغنغان القريبة من مدينة الناظور وتقع في إقليم الناظور.
موسى موضوع مذكرات بحث وطنية ودولية بسبب تورطه في قضايا تتعلق بتهريب المخدرات والاتجار بالبشر.
رغم أنه مطلوب للعدالة، ظهر موسى الناظور – على ما يبدو – في العرس، إما شخصياً أو عبر بث مباشر عن بعد.
كم كلف عرس موسى الناظور
أظهرت مقاطع الفيديو المغنيين وهم يتلقون عشرات الآلاف من الدراهم مقابل أدائهم، منهم: نجاة اعتابو، دنيا بطمة، عادل الميلودي، طارق برداد، كادير الجابوني (من الجزائر)…
أصواتهم تعالت باسم “موسى.. موسى.. موسى”، في لحظة نكران فجّ للقانون، والتفاف على الضرائب، إذ يُرجح أن أياً من هذه المبالغ لم يُصرّح بها لمديرية الضرائب أو مصالح المالية، رغم أنها قد تُقدر بالملايين.
“مظاهر ميليشيوية” في الريف
من أبرز المشاهد التي أثارت الغضب العام، انتشار فيديوهات لأشخاص مسلحين وملثمين يطلقون الرصاص الحي في الهواء، في مشاهد وصفها نشطاء بأنها “أقرب لاحتفالات المافيا في كولومبيا”، وليس حفلاً في دولة ذات سيادة.
وسائل التواصل الاجتماعي ضجّت بالمقاطع، ورافقها تساؤل مشروع: “أين السلطات؟ أين وزارة الداخلية؟ من سمح بهذا؟ ولماذا لا يتم توقيف من ظهروا وهم يطلقون النار؟”
حضور شخصيات نافذة في عرس موسى
حسب شهادات متقاطعة، حضر العرس تجار معروفون، ورجال أعمال، وحتى منتخبون محليون، مما يعمّق الشبهات حول حجم الحماية التي يتمتع بها موسى ومن حوله.
عرس موسى ليس مجرد حفل باذخ، بل مرآة صادمة لحالة من الاختراق الصارخ لسلطة القانون في منطقة تواجه تحديات مزمنة، من التهريب، الفقر، الهجرة، إلى التهميش.
هو ناقوس خطر بأن شبكات الجريمة المنظمة لم تعد تختبئ، بل تحتفل علناً بسطوتها، في مشهد يبعث على القلق ويفرض مراجعة عميقة لمنظومة الرقابة، العدالة، وحتى دور المجتمع المدني والإعلام في فضح المستور.

