ميناء بني انصار جدل بين الجالية حول أسعار البواخر في موسم العودة

لا يزال ميناء بني انصار بإقليم الناظور يعيش على إيقاع حركة ملاحية نشطة مع ذروة موسم عودة المهاجرين المغاربة إلى بلدان إقامتهم، لكن هذه الأجواء لا تخلو من جدل بين أفراد الجالية بشأن أسعار تذاكر الرحلات البحرية نحو الموانئ الأوروبية.

آراء المهاجرين تباينت بشكل واضح، فبينما يرى البعض أن الأسعار المعروضة حالياً “في حدود المعقول” مقارنة بمواسم سابقة، ويعتبرون أن المنافسة بين شركات النقل البحري خلقت عروضاً متنوعة تناسب مختلف الميزانيات، يرى آخرون أن الوضع مختلف تماماً وأن الأسعار “لا تزال مرتفعة” وتضغط بشدة على ميزانيات الأسر.

الفئة الأولى تستند إلى مقارنة بسيطة: في سنوات ماضية، كان السفر عبر البواخر يكلف مبالغ أكبر بكثير، مع خيارات أقل، في حين أصبح اليوم بالإمكان إيجاد عروض مرنة تحاول الشركات من خلالها جذب الزبائن، خاصة مع تعدد الوجهات البحرية بين الناظور وموانئ مثل موتريل وألميريا في إسبانيا.

أما الفئة الثانية، فتؤكد أن ارتفاع تكاليف التذاكر، خصوصاً بالنسبة للعائلات الكبيرة التي تضطر لشراء عدة مقاعد، يجعل السفر عبر البحر عبئاً مالياً ثقيلاً، يضاف إلى مصاريف أخرى كالتنقل البري داخل المغرب، والمبيت، والمصاريف الإدارية. هؤلاء يعتبرون أن غياب سياسة تسعير تراعي أوضاع الجالية يحدّ من استفادتهم الكاملة من العروض المعلن عنها.

هذا الجدل يتزامن مع استمرار الإقبال الكثيف على ميناء بني انصار، الذي يعد شرياناً حيوياً لعودة المهاجرين في فصل الصيف، ويشهد خلال هذه الفترة رحلات متكررة ومكتظة نحو السواحل الإسبانية. وبينما يطالب جزء من الجالية بمراجعة الأسعار ومنح تسهيلات أكبر، تدافع شركات النقل عن سياستها التجارية، مؤكدة أن أسعارها تراعي التكاليف التشغيلية وتبقى تنافسية مقارنة بخطوط أخرى.

وفي انتظار تدخل الجهات المعنية لإيجاد صيغة توازن بين مصالح الشركات واحتياجات المسافرين، يبقى النقاش حول أسعار التذاكر مفتوحاً، يعكس واقعاً معقداً تتداخل فيه اعتبارات اقتصادية وتجارية واجتماعية، وسط أجواء موسم العودة التي تظل لحظة استثنائية في حياة المهاجرين المغاربة.

مقالات ذات صلة

اكثر المقالات قراءة

تابعنا على الفيسبوك