في قلب الريف المغربي، حيث تعانق الجبال السماء وتغفو القرى على أمل الغد، تعيش جماعات عدة تابعة لإقليم الدريوش لحظة فارقة، صاخبة بالقلق والدموع. لم يعد الصمت ممكنا، ولم تعد اللامبالاة خيارا. فالصراخ القادم من الأزقة، ومن جدران المدارس المهجورة، ومن بين أنين الأمهات، بات يقولها بصوت واحد: “أنقذوا أبناءنا قبل فوات الأوان.”
تشهد عدة مناطق في إقليم الدريوش في الأيام الأخيرة موجة غير مسبوقة من انتشار المخدرات بين القاصرين، في ظاهرة لا تخفي نفسها، بل تكشف عن وجهها القبيح جهارا. فقد تحولت ساحات المدارس، وزوايا الأحياء، إلى نقاط عبور يومي للمواد السامة، التي لا تميز بين طفل وشاب، ولا بين بريء ومنحرف.
القصص كثيرة، موجعة، ومتشابهة: مراهق في الخامسة عشرة من عمره، شوهد وهو يتسول في السوق الأسبوعي لشراء جرعة من مخدر رخيص. آخر، لم يحتمل الانقطاع عن الدراسة والفقر، فانضم إلى شبكات الترويج مقابل بضع دراهم. وفي أحد الأحياء، تهمس الأمهات بألم عن فتيات قاصرات يُستدرجن تحت تأثير المخدرات، ليقعن في شراك الاستغلال.
يقول أحد السكان: “أصبحنا نخشى على أبنائنا من الشارع، ومن المدرسة، وحتى من أقرانهم. المخدرات تُباع في واضحة النهار، وكأننا خارج خريطة القانون.”
بينما تروي امرأة، وهي تمسك بصورة ابنها البكر: “كان يدرس في الإعدادية، قبل أن يتغير كل شيء. الآن لا نعرف أين يبيت، ولا مع من. كل ما نعرفه أن المخدرات أخذته منا.”
في غياب مراكز ترفيهية، أو نوادٍ رياضية وثقافية، يجد شباب إقليم الدريوش أنفسهم في مواجهة فراغ قاتل، يملؤه تجار المخدرات بخبث. يستغلون الهشاشة الاجتماعية، والفقر، والبطالة، والانقطاع المبكر عن الدراسة، ليبسطوا نفوذهم كأسياد غير شرعيين للمنطقة.
الاستغاثات وصلت إلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أطلق نشطاء محليون حملة واسعة طالبوا فيها بـ”تدخل أمني عاجل وناجع”، لوضع حد لهذا النزيف المجتمعي، قبل أن يتحول إلى وباء يصعب احتواؤه. كما دعوا إلى تشجيع الوشاية بتجار السموم، دون خوف، في سبيل إنقاذ ما تبقى من جيل بات على حافة الضياع.

