في مشهد مثير للجدل، نشر الجيش الإسرائيلي صورة قال إنها تعود إلى أبو عبيدة، الناطق العسكري باسم كتائب القسام، الذراع العسكري لحركة حماس. لكن المفاجأة الكبرى لم تكن في الصورة نفسها، بل في مصدرها: إذ تبيّن أنها هي نفسها اللقطات التي بثتها قناة الجزيرة قبل فترة ضمن برنامجها الاستقصائي الشهير ما خفي أعظم مع الإعلامي تامر المسحال، والتي قُدمت وقتها بوصفها مواد حصرية وسرية لا يملك حق الاطلاع عليها سوى القليل.
هذا التطابق غير المتوقع فتح الباب واسعا أمام سيل من الأسئلة والاتهامات: كيف وصلت هذه المادة الحساسة إلى يد الجيش الإسرائيلي؟ هل تسربت عبر القناة نفسها؟ أم أن هناك تعاونا خفيا مع جهات خارجية؟
الجدل تضاعف بعدما ربطت التحليلات بين الصورة وهوية أبو عبيدة، معتبرة أن هذا الكشف ساعد إسرائيل على تتبعه واستهدافه وصولا إلى الإعلان عن اغتياله. هنا تحولت القضية من مجرد “سبق إعلامي” إلى اتهامات خطيرة قد تمس مصداقية الجزيرة، بل وتضعها في مرمى الشبهات بشأن علاقتها بما جرى.
البعض يرى أن مجرد عرض مثل هذه اللقطات الحساسة على شاشة مفتوحة يشكل خطرا على الشخصيات المقاومة، حتى لو لم يكن هناك “تسريب مباشر”. آخرون ذهبوا أبعد، معتبرين أن ما وقع يؤشر إلى اختراق إعلامي خطير، يجعل من “السبق الصحافي” جسرا مكشوفا لوصول إسرائيل إلى أهدافها.
وبين هذه الروايات، يبقى السؤال الثقيل معلقا: هل باعت الجزيرة أبو عبيدة لإسرائيل دون أن تدري، أم أن هناك ما هو أبعد من مجرد صدفة إعلامية؟


