ارتفاع مهول في زواج القاصرات في الريف.. وزارة العدل تكشف أرقاما مقلقة

تشير الإحصائيات الرسمية الصادرة عن وزارة العدل المغربية إلى رقم صادم يثير العديد من التساؤلات حول مستقبل حقوق الفتيات في المغرب، وبالتحديد ما يتعلق بزواج القاصرات. في عام 2024، تم تقديم 15,425 طلبا للزواج من قاصرات، حيث كانت الغالبية العظمى لهذه الطلبات من المناطق القروية، مما يعكس استمرار الظاهرة في ظل تحديات اجتماعية واقتصادية مستمرة.

زواج القاصرات .. بين الريف والمدن

وفقا للبيانات التي نشرتها وزارة العدل، تم تسجيل 11,325 طلبا من مناطق قروية، مقابل 4,100 طلب فقط في المناطق الحضرية. هذا التوزيع الجغرافي يسلط الضوء على الظاهرة المنتشرة في المناطق الريفية، حيث تشكل القاصرات نسبة كبيرة من الزيجات المقررة، في وقت تتراجع فيه هذه الأرقام بشكل نسبي في المدن. فقد أظهرت السنوات الماضية، مثل عام 2023، أن غالبية الحالات كانت في القرى بواقع 9,021 طلبا مقابل 2,882 طلبا فقط في المدن.

وتأتي هذه الأرقام لتؤكد استمرار التفاوت بين الحواضر والبوادي، حيث لا تزال الأسر في بعض المناطق الريفية تتمسك بعادات قديمة تلجأ فيها إلى تزويج الفتيات في سن مبكرة، رغم وجود قوانين وأطر قانونية مناهضة لهذه الظاهرة.

ورغم أن الرقم لا يزال مرتفعا، إلا أن المعطيات تظهر تراجعا ملحوظا في أعداد زيجات القاصرات على مدار السنوات. ففي عام 2024، تم إتمام 8,955 زواجا فقط لقاصرات، وهو انخفاض كبير مقارنة بعام 2017 الذي شهد أكثر من 26,000 حالة زواج لقاصرات. هذا التراجع يبرهن على أن الجهود الحكومية والمجتمعية بدأت تؤتي ثمارها، حيث تعمل وزارة العدل وقطاعات حكومية أخرى إلى جانب المنظمات المدنية على تنفيذ حملات توعية ومبادرات قانونية تهدف إلى القضاء على هذه الظاهرة.

منذ تعديل مدونة الأسرة المغربية، تم اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لضمان عدم تزويج القاصرات بشكل غير قانوني. وتنص المدونة على أنه لا يمكن عقد زواج للفتيات دون سن 18 عاما إلا بقرار قضائي مسبب، يتم بموجبه استماع القاضي إلى والدي الفتاة أو نائبه الشرعي، مع إمكانية الاستعانة بخبرات طبية أو اجتماعية قبل إصدار القرار. وتعد هذه الإجراءات خطوة هامة في محاولة لموازنة بين احترام حقوق القاصرات والحفاظ على القيم الاجتماعية في المغرب.

لكن رغم التراجع الذي شهدته هذه الظاهرة في الآونة الأخيرة، ما زالت بعض المناطق الريفية تشهد عددا مهما من الطلبات سنويا، مما يستدعي تساؤلات حول جدوى السياسات الحالية في مكافحة زواج القاصرات. يعتقد العديد من الخبراء أن الحل يكمن في تحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية في القرى، من خلال خلق بدائل تنموية حقيقية، مع التركيز على تعليم الفتيات وتوفير فرص العمل لهن.

تظل العديد من المناطق القروية، مثل إقليم الدريوش، في صلب هذه المشكلة. فعلى الرغم من الجهود المبذولة في المملكة، ما زالت بعض الأسر في هذه المناطق تعتمد على الزواج المبكر كحل اجتماعي واقتصادي، مما يضع تحديات أمام تعزيز حقوق الفتيات. فمع بداية كل عام، تتجدد مخاوف من أن تبقى الدريوش وغيرها من المناطق في دائرة هذه الظاهرة التي تهدد حقوق الفتيات في التعليم والحياة الكريمة.

مقالات ذات صلة

اكثر المقالات قراءة

تابعنا على الفيسبوك