قصة يأجوج ومأجوج تحظى باهتمام واسع في الأوساط الدينية والعلمية على حد سواء. قصة مليئة بالغموض والتساؤلات التي تحيط بمصير هؤلاء القوم الذين ورد ذكرهم في أكثر من موضع قرآني، والذين سيظهرون في آخر الزمان ليكونوا أحد أكبر مؤشرات نهاية العالم. فما هي حقيقة يأجوج ومأجوج ؟ وماذا سيحدث عندما يخرج يأجوج ومأجوج ؟ وما هو دور ذو القرنين في بناء السد الذي يحجزهم؟
من هم يأجوج ومأجوج؟
يأجوج ومأجوج هما شخصان فاسدان ذكرهما القرآن الكريم في سورة الكهف، وفي الحديث النبوي، وتعد قصتهما من أعمق القصص التاريخية التي تتعلق بنهاية الزمان. وحسب ما ورد في النصوص الدينية، فإن يأجوج ومأجوج هما من ذرية يافث، ابن النبي نوح عليه السلام، الذي نجا من الطوفان العظيم الذي غرق فيه الكافرون. هم قوم غريبون يشتهرون بصفات معينة، منها صغر العيون ووجوههم التي تشبه السطح المسطح، بالإضافة إلى أجسامهم الممتلئة، وقوة بدنية هائلة، مما جعلهم يصنفون من أكثر الشعوب فاسدة وظالمة على مر التاريخ.
ذو القرنين بنى سد يأجوج ومأجوج
قصة يأجوج ومأجوج لا تكتمل من دون الحديث عن ذو القرنين، ذلك الملك الذي جاب الأرض من أقصاها إلى أقصاها، وقام ببناء السد الذي حجزهم خلفه. في القرآن، عندما وصل ذو القرنين إلى أرض بين جبلين، وجد قومًا يعانون من فساد يأجوج ومأجوج، الذين كانوا يتسببون في الدمار والخراب في الأرض، حتى أن أهل تلك المنطقة كانوا يطلبون منه أن يساعدهم في بناء حاجز يحميهم من بطش يأجوج ومأجوج.
وقد كانت الإجابة من ذو القرنين واضحة: “قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا” (الكهف: 95). فبناء على هذا، قام ذو القرنين ببناء سد عظيم بين الجبلين، واستخدم الحديد والنحاس لتشكيل حاجز منيع لم يكن بإمكان يأجوج ومأجوج اختراقه. وبهذا، تم منعهم من الخروج والقيام بفسادهم في الأرض.
إقرأ أيضا: ماذا بعد هلاك يأجوج ومأجوج؟
موعد خروج يأجوج ومأجوج
يمثل خروج يأجوج ومأجوج أحد أعظم علامات الساعة التي حددها النبي محمد صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف. ووفقًا للنصوص الإسلامية، فإن خروجهم لا يكون إلا في آخر الزمان، حيث تبدأ علامات الساعة الكبرى في الظهور، ومنها خروج الدجال ونزول عيسى عليه السلام.
الحديث النبوي يذكر أن يأجوج ومأجوج سيبدأون في الحفر في السد الذي بنى ذو القرنين، وسيواصلون الحفر يومًا بعد يوم حتى تقترب نهايتهم. وعندما يقتربون من اختراق السد، سيقول القائد الذي يقودهم: “ارجعوا غدًا، سنحفره مجددًا”، ولكن في اليوم التالي، يجدون أن السد قد تم إصلاحه. وبعد فترة من الزمن، وفي الوقت المقدر من الله، سيتمكنون من اختراق السد، مما يفتح الباب أمامهم للانتشار في الأرض وإحداث الدمار الشامل.
ماذا سيحدث عندما يخرج يأجوج ومأجوج ؟
الحديث عن يأجوج ومأجوج لا يقتصر فقط على مظهرهم، بل يشير إلى الدمار الذي سيحلقونه في الأرض عندما يخرجون. فهم لا يقتصرون على العيش في سلام أو في تنمية الأرض، بل جاؤوا ليعيثوا في الأرض فسادًا وقتلًا.
من الأحاديث المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم، نعلم أن يأجوج ومأجوج سيبدأون في شرب مياه البحيرات والأنهار في طريقهم، ويقولون: لقد شربنا كل الماء. حتى أنهم سيمرون على بحيرة طبرية في فلسطين، ويشربون ما فيها من ماء، ثم يتجهون إلى القدس حيث يزعمون أنهم قد قتلوا جميع من على الأرض، وتبقى لهم الآن السماء لتهاجمها.
إضافة إلى ذلك، يأجوج ومأجوج سيطلقون سهامهم في السماء، ويظنون أنهم قهروا أهل الأرض وأهل السماء، حتى أن السهم يعود إليهم محملًا بالدم. هذا المشهد يعكس مدى الظلم الذي سيعصف بالبشرية في تلك اللحظة.
كيف سيتم القضاء على يأجوج ومأجوج ؟
لا يستطيع الناس بمفردهم مقاومة يأجوج ومأجوج، ولن يكون هناك من مؤمنين يستطيعون الوقوف أمامهم. لكن في اللحظة الحاسمة، عندما تصل الأرض إلى أقصى درجات الفساد والدمار، سيحدث الانتقام الإلهي. في تلك اللحظة، سيقوم النبي عيسى عليه السلام، الذي سيعود في آخر الزمان، بالصلاة في الجماعة مع المؤمنين، ومن ثم سيشعر المسلمون بالتهديد الشديد جراء يأجوج ومأجوج.
ولكن الله تعالى سيرسل حشرة صغيرة تفتك بهم جميعًا في نومهم، وينقضون في موت مفاجئ. حينها، ستنتهي فترة فسادهم، ويبدأ العالم في الشفاء من الفوضى التي أحدثوها. بعد القضاء عليهم، سيتم تدمير أجسادهم حتى أنه لن يبقى مكان على الأرض إلا وقد امتلأ بروائحهم، ولن تجد الأرض مكانًا واحدًا خاليًا من دمائهم.
إقرأ أيضا المقالات التالية:
- النبي يوسف .. كيف توفي؟ وماذا حدث لجثمانه بعد وفاته؟ ولماذا دفن في نهر النيل؟
- النفخ في الصور .. من هو أول من يصعق ويموت؟ وكيف ستكون نهاية العالم؟
مكان يأجوج ومأجوج الحالي
على الرغم من أن مكان يأجوج ومأجوج ليس معروفًا على وجه التحديد، إلا أن هناك عدة آراء علمية ودينية حول موقعهم. يشير بعض العلماء إلى أن يأجوج ومأجوج قد يعيشون وراء الجبال، في مناطق شمال شرق الأرض، خاصة بين بحر قزوين والبحر الأسود، كما يقول البعض إنهم قد يكونون في مناطق شمالية أخرى حول الحدود الصينية أو في آسيا الوسطى. ويظل الغموض حول مكانهم قائما، خاصة أن الوقت الذي سيخرجون فيه هو الذي سيكشف عن مكانهم الحقيقي.

