في ساعة متأخرة من ليلة السبت، وبين جدران ورشة بناء بسيطة بضواحي مدينة طنجة، كُتبت نهاية مأساوية لرجل خمسيني، لم يتوقع أحد أن خلافا عابرا في العمل سينتهي بجريمة قتل بشعة، ارتُكبت بوسيلة بدائية صادمة: “ياجورة”.
الحادث الذي وقع بمدشر كوارت التابع لجماعة العوامة، كشف عن واقع هش ومتوتر يعيشه عمّال البناء في المغرب، حيث تختلط قساوة المهنة بضغوط نفسية واجتماعية، لتتحول أحيانا إلى شرارة انفجار دموي لا رجعة فيه.
الساعة كانت تقارب منتصف الليل، حين اندلع شجار بين عاملين في ورشة بناء بمنطقة خارج المدار الحضري لطنجة. الضحية، رجل يبلغ من العمر 51 سنة، ينحدر من ضواحي مدينة ميدلت، ويعمل منذ سنوات في مهن البناء، المعروفة بشدتها وضغطها اليومي.
في المقابل، الجاني شاب لا يتجاوز عمره 24 سنة، ينحدر بدوره من ميدلت، ويعمل في نفس الورشة. لم يكن بين الاثنين أي عداوة مسبقة، حسب ما أكدته مصادر محلية، لكن الخلاف الذي نشب بينهما، ربما بسبب تافه أو سوء تفاهم في سياق العمل، خرج عن السيطرة في لحظة غضب حاد.
الجاني لم يجد أمامه سوى قطعة بناء (ياجورة) ليستخدمها كسلاح، موجها ضربة قاتلة إلى رأس الضحية، ليسقط الأخير على الأرض وسط بركة من الدم، دون أن يتمكن أحد من إنقاذه.
فور وقوع الجريمة، حضرت عناصر الدرك الملكي إلى مكان الحادث، حيث تم نقل الضحية إلى مستودع الأموات بمستشفى طنجة، فيما تم توقيف الجاني واقتياده للتحقيق.
النيابة العامة أمرت بفتح تحقيق معمّق لتحديد ملابسات الحادث وظروف وقوعه، في وقت ما زالت فيه التفاصيل الدقيقة قيد التحري، خصوصا في ظل غياب شهود مباشرِين للحظة الضربة القاتلة.

