يوسف سحراوي.. صوت جديد ينطلق من الدريوش إلى سماء الدراما الأمازيغية

من قلب أنوال، الأرض التي تحفظ ذاكرة المقاومة وتحتضن إرث قبيلة بني وليشك، يبرز اسم جديد في عالم الفن، شاب يخطو بثبات نحو التألق في الساحة التلفزيونية الوطنية. يوسف سحراوي، من مواليد سنة 2001، يحمل في داخله شغفا متقدا بالفن، بدأ صغيرا على خشبة المسرح، وها هو اليوم يشق طريقه إلى الشاشة بثقة وصوت واعد.

ترعرع يوسف في أنوال، وتلقى تعليمه الابتدائي هناك، قبل أن ينتقل إلى بن الطيب لإتمام دراسته الإعدادية والثانوية. وخلال هذه المرحلة، بدأ شغفه بالتمثيل يتبلور من خلال مشاركته في المسرح المدرسي ومراكز الشباب، حيث كان يمارس هوايته برفقة أصدقاء يشتركون معه في الحلم.

حصل على شهادة الباكالوريا من ثانوية محمد السادس ببن الطيب، ثم انتقل إلى الناظور لدراسة ريادة الأعمال والتسويق. ورغم بُعد التخصص الدراسي عن الفن، ظل التمثيل بالنسبة له ملاذا ونافذة مفتوحة نحو الإبداع والتعبير.

سنة 2024 كانت نقطة التحول، حين شارك لأول مرة في فيلم تلفزيوني من إنتاج “ثزيري بروديكسيو” وإخراج محمد بوزكو، مؤديا دور “الحلاق”. تجربة أولى رغم تحدياتها، منحت يوسف الثقة للانطلاق في هذا المسار الصعب، لكنها زادت يقينه أن مكانه هو أمام الكاميرا.

في السنة الموالية، 2025، خاض يوسف تجربة مختلفة من خلال مشاركته في سيتكوم كوميدي من إخراج وسام بوزكو، حيث أبدع في تجسيد شخصية “الرجل الأنيق”، مبرزا جانبا آخر من مرونته كممثل وقدرته على الانتقال السلس بين الأنماط الفنية المختلفة.

إلا أن محطة التأكيد الحقيقية جاءت مع المسلسل الأمازيغي “أفذار” (الجزء الثاني)، من إنتاج “يان بروديكسيو” وإخراج حميد زيان. في هذا العمل، قدّم يوسف شخصية مركبة تتطلب عمقا في الأداء وصدقا في التعبير. وقد لقي أداؤه إشادة من متابعي الدراما الأمازيغية، ليؤكد أنه ليس مجرد وجه جديد، بل مشروع فنان قادر على إثبات نفسه في الأعمال الجادة.

بعيدا عن الأضواء، يظهر يوسف كشاب هادئ الطبع، متقد الطموح، استطاع أن يوازن بين الدراسة الأكاديمية وشغفه الفني، وهو ما يعكس شخصية واعية بطبيعة الطريق التي اختارها. يؤمن أن الشهرة ليست غايته، بل يعتبر الفن مسؤولية ورسالة، خصوصا في ما يتعلق بإبراز الهوية والثقافة الأمازيغية في المشهد المغربي العام.

ويرى يوسف أن قبيلة بني وليشك، كما أنجبت قامات في الفكر والقانون والإعلام، قادرة اليوم أيضا على إنجاب فنانين ومبدعين يحتاجون فقط إلى الفرصة والاحتضان.

مقالات ذات صلة

اكثر المقالات قراءة

تابعنا على الفيسبوك