في زمن تتحول فيه التكنولوجيا من وسيلة تسهيل إلى أداة خديعة، شهدت مدينة زايو واقعة احتيال إلكتروني صادمة وخطيرة، راح ضحيتها مواطن وجد نفسه بعد لحظات من “الثقة” أمام حساب بنكي فارغ، وخسارة مالية ثقيلة تجاوزت 20 مليون سنتيم.
القصة، التي بدأت بتواصل يبدو “بريئاً” عبر وسائل رقمية، سرعان ما تحوّلت إلى فخ محكم، نصبه محتال محترف استغل الثغرات النفسية قبل التكنولوجية، ليوقع ضحيته في شراكه دون استخدام أي عنف.. فقط كلمات ووعود مدروسة بدقة.
أسلوب النصب الذي اعتمده الجاني يحاكي ما يُعرف تقليديًا بـ”السماوي”، لكن هذه المرة بلمسة رقمية حديثة. فقد أوهم الضحية بصفقة موثوقة – لم تُكشف تفاصيلها بدقة حتى الآن – وأقنعه بتحويل مبلغ مالي كبير إلى حساب بنكي خارجي.
فور تقدم المواطن المخدوع بشكاية رسمية لدى مصالح الأمن الوطني بزايو، باشرت هذه الأخيرة تحقيقاً معمقاً لفك خيوط العملية، وتحديد هوية الفاعل، الذي يُرجح أنه في حالة فرار ويملك خبرة رقمية ساعدته في إخفاء أثره.
المعطيات الأولية ترجّح فرضية انتماء المحتال إلى شبكة نصب إلكترونية منظمة، ما جعل المصالح الأمنية توسّع دائرة البحث وتقنيات التتبع الرقمي، على أمل استرجاع الأموال وكشف باقي المتورطين.
هذه القضية، التي هزّت الرأي العام المحلي، تعيد إلى الواجهة الخطر المتزايد للنصب الإلكتروني، خصوصًا في ظل قلة وعي بعض المواطنين بوسائل الاحتيال المستجدة، وسذاجة البعض الآخر في التعامل مع الوعود المالية السريعة.
ويرى متتبعون أن مثل هذه الحوادث تعكس فراغاً في التكوين الرقمي لدى فئات واسعة، تجعلهم لقمة سائغة أمام مجرمي الإنترنت الذين لا يحتاجون أكثر من رسالة مقنعة وتحويل بنكي لنهب مدّخرات سنوات.

