3 أسرار.. كيف تحقق أموال الجالية المغربية أرباحا خيالية للبنوك المغربية دون أن يستفيدوا أي شيء؟

في وقت يتباطأ فيه نمو الاقتصاد الوطني ولا تتجاوز نسبته 3.8%، سجلت الأبناك المغربية خلال سنة 2024 أرباحاً صاروخية بنمو فاق 24%، في مفارقة صارخة تطرح سؤالاً ملحّاً: من أين تأتي هذه الأرباح؟ وكيف يمكن لقطاع يُفترض أنه تابع لحركية الاقتصاد أن يحقق أرباحاً تفوق 6 مرات معدل نموه؟

الجواب يكمن في 3 أسرار رئيسية تكشف عن هندسة مالية دقيقة، تستفيد منها المؤسسات البنكية، بينما يتحمل المواطن والدولة جانبي الكلفة والمخاطر.

السر الأول: ودائع مجانية لا يحصل أصحابها على أي درهم

في المغرب، أكثر من 71% من ودائع المغاربة في الأبناك هي “ودائع تحت الطلب”، أي أموال يضعها الزبناء في حساباتهم الجارية دون أن يحصلوا على أي فائدة مقابلها.

هذه الودائع بلغت سنة 2024 رقماً قياسياً بزيادة 90 مليار درهم في عام واحد، لتوفر للبنوك سيولة ضخمة بلا أي كلفة تقريباً.
وما تقوم به البنوك بعد ذلك، هو إعادة توظيف هذه الأموال في قروض أو استثمارات في سندات الخزينة، محققة بذلك أرباحاً ضخمة على حساب أموال لا تكلفها شيئاً.

البنوك تستعمل أموال المغاربة لتربح بها في السوق، دون أن تشاركهم في العائدات
خبير مصرفي

السر الثاني: إقراض الدولة بدل المواطنين والمقاولات

بدلاً من المخاطرة في تمويل المقاولات أو الأسر، وجدت الأبناك ضالتها في سندات الخزينة التي تصدرها الدولة.

فخلال 2024، ارتفعت حيازة البنوك لسندات الدولة بنسبة 14.3%، لتصل إلى أكثر من 287 مليار درهم. هذه السندات تمنح للبنوك عوائد مضمونة وبدون مخاطر تقريباً، ما يجعلها أكثر جاذبية من القروض العادية التي تتطلب تقييماً ومتابعة وتحمل مخاطر عدم السداد.

وهكذا، يُفضّل القطاع البنكي أن يكون مموّلاً للدولة لا للقطاع الإنتاجي، وهو ما يطرح مخاوف حول ما يسمى بـ”أثر المزاحمة” الذي يُضعف قدرة الاقتصاد على النمو، لصالح أرباح مضمونة للبنوك.

السر الثالث: الأرباح مخصخصة والمخاطر على الدولة

حتى في الحالات التي تموّل فيها الأبناك مشاريع أو مقاولات صغيرة، فإن جزءاً كبيراً من المخاطر لا تتحمله البنوك نفسها، بل تتدخل الدولة لتأمينها عبر مؤسسات الضمان العمومية مثل برنامج “تمويلكم”.

ففي سنة 2024 فقط، قامت الدولة بضمان قروض بقيمة41.3  مليار درهم، مما سمح للأبناك بتقليص ما يُعرف بـ”كلفة المخاطر” وتحقيق أرباح أعلى من عمليات يُفترض أنها محفوفة بالمخاطر.

النتيجة: بنوك رابحة واقتصاد يعاني

في المحصلة، بلغت أرباح القطاع البنكي الصافية حوالي24  مليار درهم سنة 2024، بنمو غير مسبوق، مدفوع أساساً بثلاث ركائز:

  • ودائع مجانية من المواطنين.
  • إقراض مريح للدولة.
  • ضمانات حكومية تقلل من كلفة القروض.

في المقابل، يُسجَّل تباطؤ واضح في إقراض المقاولات والأسر، ما ينعكس سلباً على دينامية الاقتصاد، ويطرح علامات استفهام حول منطق “الربح البنكي في زمن الركود الاقتصادي”.

التحقيق الذي نشره موقع أريفينو يكشف بوضوح أن ربحية الأبناك المغربية لم تعد تُبنى على دعم الاقتصاد الوطني أو تمويل النمو، بل على هندسة مالية تُعيد توزيع المخاطر على الدولة والزبناء، بينما تحتكر البنوك الأرباح. وهو ما يطرح سؤالاً أساسياً: هل حان الوقت لإعادة النظر في طريقة اشتغال الأبناك، وجعلها تشتغل فعلاً في خدمة التنمية بدل تعظيم أرباحها على حساب دافع الضرائب والمواطن البسيط؟

مقالات ذات صلة

اكثر المقالات قراءة

تابعنا على الفيسبوك