يتجه موسم جني وتجهيز الزيتون بالمغرب خلال الموسم الفلاحي الحالي 2026-2027 نحو تسجيل عرض وفير ومحصول استثنائي، وهو ما خلق حالة من الارتياح والترقب الإيجابي في أوساط الفلاحين وعموم المستهلكين. وتأتي هذه التوقعات المبشرة استمراراً للانتعاش الملحوظ الذي شهده القطاع طيلة الموسم الماضي (2025-2026)، والذي سجل إنتاجاً ناهز مليوني طن بزيادة قياسية بلغت 111 في المائة مقارنة بالسنوات الجافة السابقة، مساهماً في تعزيز الوفرة بالسوق الوطنية وكسر موجة الغلاء التي أرهقت ميزانية الأسر المغربية.
وتشير التقارير المهنية والمعطيات المتداولة خلال شهر أكتوبر وفاتح نوفمبر 2026 إلى أن أسعار لتر زيت الزيتون تتجه تدريجياً نحو مستويات معقولة ومشجعة لتتراوح بين 40 و45 درهماً في عدد من الأسواق الوطنية، وهو تراجع لافت مقارنة بالأرقام القياسية المسجلة في الفترات الماضية. ومع ذلك، يؤكد المهنيون أن السعر النهائي يظل محكوماً بخصوصيات كل منطقة على حدة، فضلاً عن مستويات الجودة، وتكاليف العصر والنقل، وحجم العرض المحلي المتوفر بمختلف أقاليم المملكة، ولا سيما بمناطق الجهة الشرقية وإقليمي الدريوش والناظور.
وفي المقابل، لم يخلُ الموسم الحالي من تحديات ميدانية واجهها الفلاحون وصغار المنتجين، تجلت أساساً في ارتفاع كلفة جني المحصول وتزايد ندرة اليد العاملة الموسمية بالمناطق القروية، فضلاً عن الأضرار الموضعية التي لحقت ببعض الضيعات جراء التقلبات الجوية وتساقط البرد (“التبروري”) ببعض النقط المحدودة؛ وهي عوامل قد تؤثر نسبياً على كلفة الإنتاج والمردودية في بعض المداشر رغم الانتعاش العام المسجل وطنياً.
ومع انطلاق عمليات الجني والعصر بوتيرة مكثفة خلال الأسابيع المقبلة، تتجه الأنظار نحو الأسواق لمواكبة انعكاس هذا الفائض الإنتاجي على القدرة الشرائية. وفي هذا السياق، ترتفع المطالب المحلية الداعية إلى تشديد أدوار التفتيش ومراقبة الجودة من طرف اللجان المختصة والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA)، لضمان المعايير الصحية السليمة للحفظ والتخزين ومحاربة شتى أشكال الغش التجاري، صوناً لصحة المستهلك وحماية لمكاسب هذا القطاع الحيوي الذي يعد عماد الاقتصاد القروي ومصدر الدخل الأساسي لآلاف الأسر.

