في حادث مقلق يعيد إلى الواجهة الهشاشة الصحية في المناطق الجبلية، نُقل شاب ثلاثيني في حالة صحية حرجة إلى قسم الإنعاش بمستشفى آيت يوسف واعلي بالحسيمة، إثر تعرضه للدغة أفعى سامة يوم الأحد 3 غشت 2025، خلال مزاولته لأشغال فلاحية بدوار إعشيران، التابع لجماعة بني جميل مسطاسة.
وحسب مصادر محلية، فالهجوم كان مفاجئا، إذ باغتت الأفعى الضحية أثناء قيامه بأعمال زراعية، ما خلف صدمة في أوساط السكان الذين أكدوا أن هذا النوع من الزواحف يتكاثر بشكل مقلق في فصل الصيف، وسط غياب تدابير وقائية حقيقية.
عملية إسعاف المصاب لم تكن سهلة، إذ استغرقت وقتا طويلا بفعل صعوبة التضاريس وبعد المرافق الصحية، مما فاقم وضعه الصحي قبل أن يتم إدخاله إلى قسم الإنعاش ووضعه تحت مراقبة طبية صارمة.
الحادث يطرح من جديد إشكالية جاهزية المراكز الصحية القروية، خاصة في مناطق جبلية تمتد ما بين إقليمي الحسيمة والدريوش، والتي تشهد خلال الصيف ارتفاعا في حالات التسمم بلدغات الأفاعي والعقارب، دون أن تقابلها تجهيزات أو أمصال كافية لعلاج الضحايا في الوقت المناسب.
ففي ظل انعدام الأمصال المضادة للسموم في أغلب المراكز الصحية القروية، يجد الضحايا أنفسهم في سباق مع الزمن، حيث قد تكون كل دقيقة فارقة بين الحياة والموت.
في أعقاب الحادث، جددت ساكنة جماعة بني جميل مسطاسة والمناطق المجاورة مطلبها العاجل بتوفير الأمصال المضادة لسم الأفاعي، وتدعيم البنية الصحية بالقروى بأطر مؤهلة ومعدات طبية حديثة.
الدريوش والحسيمة.. مناطق في حاجة إلى يقظة صحية موسمية
تمتد المناطق الجبلية ما بين الحسيمة والدريوش على مساحة واسعة، حيث تعيش ساكنتها على وقع إكراهات صحية مضاعفة خلال فصل الصيف، بسبب ارتفاع الحرارة، وانتشار الزواحف، وتباعد المرافق الصحية.
وفي غياب مخطط صحي استباقي حقيقي في هذه المناطق، تظل حياة المواطنين رهينة للحظ والظروف، ما يستدعي تغييرا جذريا في منهجية التعامل مع هذه الإشكاليات الموسمية.

