لم تتوقف القراءات التحليلية لمخرجات الانتخابات التشريعية بدائرة إقليم الناظور (اقتراع 23 شتنبر 2026) عند حد الإطاحة بوجوه برلمانية بارزة ودخول أربعة أسماء جديدة بالكامل لقبة مجلس النواب، بل امتدت لتسليط الضوء على رقم انتخابي لافت يتعلق بالحجم المرتفع للأصوات غير المحتسبة.
فمن أصل 69,463 ناخباً وناخبة أدلوا بأصواتهم داخل الصناديق بالإقليم، بلغت حصيلة الأصوات المعبر عنها 58,020 صوتاً، مقابل 11,443 صوتاً ملغى، وهو ما يعادل نسبة 16.47% من إجمالي الكتلة الناخبة المصوتة.
يُشكل هذا الرقم كتلة حاسمة كان بمقدورها، لو اتجهت كأصوات صحيحة، تغيير معالم الخريطة الانتخابية برمتها في دائرة تميزت بتقارب شديد في النتائج حيث حسم المقعد الرابع بـ 7,293 صوتاً بفارق 140 صوتاً فقط عن المرتبة الخامسة.
ويرى متابعون للشأن السياسي المحلي أن الحجم الاستثنائي للأصوات الملغاة يحتمل التفسير السياسي باعتباره تعبيراً غير مباشر عن عدم الرضا أو نوعاً من “التصويت الاحتجاجي” ضد الأداء السابق لبعض ممثلي الإقليم أو تجاه العرض السياسي الحزبي المتاح.
وتتكامل هذه الرسالة الضمنية مع القرار المباشر للكتلة الناخبة التي اختارت معاقبة وجوه برلمانية تقليدية كإسقاط النائب لست ولايات محمد أبرشان وتزكية أربعة وجوه جديدة بالكامل، في إشارة صريحة إلى الرغبة في التجديد الملموس للتمثيلية النيابية بالمنطقة.

