شاب ريفي يحول مرض والدته إلى قصة نجاح على كورنيش الحسيمة

في كورنيش الحسيمة في قلب مدينة الحسيمة، حيث تتعانق أمواج البحر مع جبال الريف، ولدت قصة شاب قرر أن يجعل من محنته جسرًا يعبر به نحو النجاح. نبيل أمزيان، شاب لم يتجاوز الثلاثين من عمره، يعيش منذ سنوات مع تحدٍ يومي أكبر من عمره بكثير: والدته تعاني من مرض نادر ومزمن، وحقنة علاجها الشهرية تكلف 7000 درهم، مبلغ يرهق جيوب الأسر الميسورة، فما بالك بشاب لم يكن يملك حتى فرصة عمل ثابت.

لكن بدل أن يرفع الراية البيضاء أمام قسوة الظروف، أدار نبيل ظهره لليأس، وواجه الحياة بأسلحته البسيطة: فكرة مبتكرة، عزيمة صلبة، وإيمان بأن المستحيل مجرد كلمة.

على كورنيش الحسيمة
بدأت القصة حين قرر نبيل أن يطلق مشروعًا صغيرًا، لا يحتاج لرأسمال ضخم، لكنه قادر على توفير دخل كريم. اختار أن يبتكر عربة عصرية متنقلة، تقدم العصائر الطبيعية بنكهات أوروبية ولمسة محلية، على كورنيش صباديا، أحد أكثر الأماكن حيوية في الحسيمة.

ولأن الفكرة جيدة، جاء الدعم سريعًا. المجلس الجماعي منحه الترخيص، بل وفر له الكهرباء لتشغيل العربة، خطوة بسيطة على الورق لكنها كانت بالنسبة له بمثابة الضوء الأخضر لانطلاق الحلم.

لم يتوقف الأمر عند ذلك، فالمحسنون من أبناء الحسيمة في الداخل والخارج مدّوا له يد العون، وساهموا في تغطية تكاليف تجهيز العربة، فيما كان عامل الإقليم يواكب المشروع بدعمه وتشجيعه المستمر. هذا التلاحم بين المبادرة الفردية والدعم المجتمعي صنع الفارق، وحوّل الحلم من رسم على الورق إلى واقع نابض بالحياة.

اليوم، يقف نبيل خلف عربته العصرية، يبتسم لكل زبون يطلب عصيره المفضل، وكأن كل كوب يقدمه يحمل داخله حكاية صمود، وقطرة أمل. وبين رائحة الفواكه الطازجة وألوان الكؤوس المبهجة، يختفي ذلك العبء الثقيل الذي كان يخنق أنفاسه، ولو لبعض الوقت.

في كل مناسبة، لا ينسى نبيل أن يوجه شكره لعامل الإقليم، ورئيس الجماعة، وكل المحسنين الذين آمنوا به ودعموه. لكن الأهم، أنه بات اليوم مصدر إلهام لشباب آخرين، يرون في قصته دليلًا حيًا على أن الإرادة الحقيقية قادرة على تحويل أصعب الظروف إلى حكاية نجاح تُروى بفخر.

مقالات ذات صلة

اكثر المقالات قراءة

تابعنا على الفيسبوك