خلفت فيضانات قوية اجتاحت منطقة كتالونيا شمال شرقي إسبانيا، مصرع شخصين، فيما لا يزال شخص ثالث في عداد المفقودين، إثر تساقطات مطرية غزيرة واستثنائية تسببت في ارتفاع قياسي لمنسوب المياه، وفق ما أعلنت عنه السلطات المحلية الأحد 4 أكتوبر الجاري.
وأوضحت أجهزة الإنقاذ أن الضحية الأولى لقيت مصرعها في مدينة تورديرا، بعدما انهار جدار داخل أحد مخيمات التخييم، في وقت عُثر فيه على رجل آخر جثة هامدة داخل مرآب تحت أرضي تابع لمسكنه في مونتورنيس ديل فاليس، بعدما حاصرته المياه التي غمرت المنطقة.
ومع التسارع الكبير في ارتفاع منسوب المياه، أطلقت الحماية المدنية تحذيرات عاجلة عبر الهواتف المحمولة، لتنبيه السكان إلى الخطر المتزايد الذي يشكله فيضان نهر بيسوس، داعية إلى اتخاذ الاحتياطات اللازمة والابتعاد عن المناطق المنخفضة والأماكن القريبة من مجاري المياه.
وطالبت السلطات سكان عدد من البلديات الواقعة ضمن المناطق المهددة، من بينها برشلونة ومونكادا إي ريكساتش وسانتا كولوما دي غرامانيت وسانت أدريا دي بيسوس، بمغادرة الطوابق الأرضية والأقبية والتوجه إلى الطوابق العليا، تحسبا لارتفاع إضافي في منسوب المياه.
وتزامنت هذه الفيضانات مع تساقطات مطرية وصفت بأنها من بين الأقوى التي شهدتها المنطقة الحضرية لبرشلونة خلال العقدين الماضيين. وأفادت مصلحة الأرصاد الجوية في كتالونيا بتسجيل كميات استثنائية من الأمطار، بلغت نحو 248 لترا للمتر المربع في مدينة غرانوييرس، ما ساهم في تفاقم الوضع الميداني ورفع منسوب عدد من الأنهار والمجاري المائية.
وأدت الأحوال الجوية القاسية إلى شلل واسع في حركة النقل، بعدما اضطرت السلطات إلى تعليق جزء كبير من خدمات شبكة السكك الحديدية الإقليمية، إلى جانب توقف حركة القطارات فائقة السرعة بين محطة برشلونة-سانتس ومنطقة كامب دي تاراغونا، وسط استمرار مراقبة الوضع تحسبا لمزيد من الاضطرابات.
كما تسببت الفيضانات في انقطاع التيار الكهربائي عن نحو 18 ألف منزل، بينما تلقت مصالح الطوارئ أكثر من خمسة آلاف مكالمة لطلب المساعدة والتدخل. وفي الميدان، واصل رجال الإطفاء وفرق الإنقاذ عملياتهم، خصوصا لإنقاذ سائقي السيارات الذين وجدوا أنفسهم عالقين بسبب المياه، إلى جانب ضخ المياه من المناطق والمنشآت التي غمرتها السيول.
وتواصل السلطات الإسبانية عمليات البحث عن الشخص المفقود، بالتزامن مع استمرار تدخل فرق الإنقاذ في المناطق الأكثر تضررا، في وقت تشهد فيه كتالونيا حالة من الاستنفار لمواجهة تداعيات الفيضانات والأمطار الغزيرة التي ضربت المنطقة.

