شروط الحصول على الجنسية البلجيكية أصبحت صعبة جدا، ففي تحول لافت ضمن السياسات الأوروبية المتعلقة بالهجرة والاندماج، قررت الحكومة البلجيكية تشديد شروط منح الجنسية البلجيكية، في خطوة أثارت جدلا واسعا واعتُبرت بمثابة ضربة قوية لطموحات العديد من أفراد الجالية المغربية في بلجيكا المقيمين على أراضيها.
هذه الإجراءات الجديدة، التي تم الاتفاق عليها بين مكونات الائتلاف الحكومي الفيدرالي، تعكس توجها أكثر صرامة تجاه ملف الحصول على الجنسية البلجيكية، وتُعد جزءا من سياسة أشمل تتبناها بلجيكا لإعادة النظر في كيفية تعاملها مع المهاجرين وطالبي الجنسية البلجيكية.
شروط الحصول على الجنسية البلجيكية مكلفة
أبرز ما جاء في القرار الجديد هو رفع رسوم التسجيل للحصول على الجنسية البلجيكية من 150 يورو إلى 1000 يورو، أي ما يعادل أكثر من ستة أضعاف القيمة السابقة.
وقد وصفت وزيرة اللجوء والهجرة آنلين فان بوسويت هذه الزيادة بأنها “جزء من سياسة الهجرة الأكثر صرامة في تاريخ البلاد”، مشيرة إلى أن الهدف هو مواءمة النظام البلجيكي مع أنظمة دول أوروبية أخرى.
مقارنة رسوم التسجيل للحصول على الجنسية البلجيكية
تبلغ رسوم التسجيل للحصول على الجنسية في هولندا حوالي 1091 يورو، فيما تبلغ لتسجيل للحصول على الجنسية البريطانية 1885 يورو، وهي الأعلى، أما في بلجيكا بعد التعديل فتبلغ 1000 يورو.
هذا القرار المالي لاقى انتقادات واسعة، خصوصا من طرف الجاليات المقيمة منذ سنوات طويلة في بلجيكا، وعلى رأسها الجالية المغربية التي تُعد من أكبر التجمعات الأجنبية في البلاد.
اختبارات للحصول على الجنسية البلجيكية
الإصلاحات الجديدة لا تتعلق فقط بالرسوم، بل تمتد إلى فرض اختبارات جديدة تُلزم المتقدمين بإثبات:
- إتقان اللغة البلجيكية (الفرنسية أو الهولندية) بمستوىB1 على الأقل.
- معرفة أساسية بالثقافة المدنية البلجيكية، تشمل فهم القيم المجتمعية والمبادئ الدستورية.
وزيرة الهجرة أكدت أن الجنسية البلجيكية ليست مجرد إجراء إداري بل تعني “التمتع الكامل بحقوق المواطنة داخل الاتحاد الأوروبي”، ما يجعل من الضروري التأكد من قدرة الشخص على الاندماج اللغوي والثقافي في المجتمع.
شرط الإقامة للحصول على الجنسية البلجيكية
إضافة إلى ما سبق، فرضت الحكومة شرطا أساسيا يقضي بأن يقيم طالب الجنسية في بلجيكا لمدة لا تقل عن خمس سنوات، ما لم يكن قد وُلد داخل أراضيها.
هذا الشرط يستثني العديد من الحالات التي كانت تستفيد سابقا من مرونة أكبر في احتساب فترات الإقامة لأغراض التجنيس.
اتهامات بالتمييز ضد الجالية المغربية في بلجيكا
القرارات الجديدة لم تمر دون انتقادات، إذ عبّرت عدة منظمات حقوقية عن قلقها من المنحى المتشدد الذي تسلكه بلجيكا تجاه المهاجرين، معتبرة أن هذه التعديلات تقوض مبدأ المساواة بين السكان المقيمين، وتصعّب اندماج فئات اجتماعية مستقرة في البلاد منذ سنوات، وتشكل عبئا ماليا غير مبرر، خاصة على الفئات ذات الدخل المحدود.
في المقابل، دافع مؤيدو الإجراءات عن الخطوة باعتبارها “ضرورية لضمان الانسجام المجتمعي”، وللتأكد من أن الجنسية لا تُمنح إلا لمن أظهر التزاما فعليا بالعيش والانخراط في المجتمع البلجيكي.
خلفيات وراء تعقيد إجراءات الحصول على الجنسية البلجيكية
من اللافت أن هذه التعديلات جاءت في ظل أجواء سياسية تتسم بتنامي التيارات اليمينية وتصاعد الخطاب المتشدد بشأن الهجرة في أوروبا عموما وبلجيكا خصوصا.
وقد سبق لوزير الدفاع البلجيكي الحالي، تيو فرانكن، أن طرح خلال مفاوضات تشكيل الحكومة الحالية مقترحا أكثر تطرفا يقضي برفع رسوم الجنسية إلى 5000 يورو، وهو ما لم يُعتمد في صيغته النهائية، لكنه يكشف عن توجه متشدد داخل بعض مكونات السلطة التنفيذية.
الجالية المغربية في بلجيكا في الواجهة
تُعد الجالية المغربية من أكثر الجاليات التي قد تتأثر بهذه التعديلات، إذ يقدّر عدد المغاربة المقيمين في بلجيكا بأكثر من 500 ألف شخص، كثير منهم من الجيل الثاني والثالث، ممن كانوا يأملون في الحصول على الجنسية كجزء من مشروعهم المستقبلي في البلاد.
هذه الفئة تواجه الآن عقبات مالية وثقافية وإدارية جديدة، قد تؤخر أو تعرقل حصولهم على الجنسية، خاصة بالنسبة للعائلات ذات الموارد المحدودة، أو أولئك الذين يواجهون صعوبات في تعلم اللغة أو تجاوز الامتحانات الجديدة.
مستقبل غامض للجالية المغربية في بلجيكا
في ظل الاتجاه الحالي، يتخوف الكثير من المهاجرين من أن تشهد الشهور والسنوات المقبلة مزيدا من التضييق على فرص الحصول على الجنسية البلجيكية والإقامة في بلجيكا.
ويبدو أن ملف الهجرة سيظل محورا أساسيا في النقاش السياسي، خصوصا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، التي قد يستغلها بعض الفاعلين السياسيين لإعادة تأجيج الخطاب المعادي للمهاجرين.

