قصة مغربي اتهم ظلما بحرق فتاة في إسبانيا.. التفاصيل كاملة

في قصة درامية تكشف عن تأثير الإعلام والتحقيقات المبدئية المضللة، تحولت قصة مغربي شاب اسمه عبد الرفيع ه (20 سنة) من “وحش” إلى “منقذ” بعد أن تم اتهامه ظلما بمحاولة قتل فتاة إسبانية حرقا. القصة التي بدأت بكارثة، انتهت بكشف براءته، رغم أنه قضى شهرين في السجن على ذمة التحقيق.

في فجر 16 يوليوز 2025، اندلع حريق داخل منزل عشوائي في حي لا إيسليتا بمدينة لاس بالماس بجزر الكناري، حيث كانت تقيم فتاة قاصر تبلغ من العمر 17 سنة. الفتاة كانت قد فرّت من مركز للإيواء، واصطحبت معها الشاب المغربي عبد الرفيع، الذي وصل إلى إسبانيا حديثا عبر قارب للهجرة غير النظامية.

الحريق كان مروعا، حيث تسببت النيران في إصابة الفتاة بحروق بالغة، لكن عبد الرفيع تمكن من مساعدتها على الخروج عبر نافذة المنزل، ليجدا أنفسهم معا في الشارع بعد أن عانقا بعضهما في لحظة إنسانية مؤثرة. لكن ورغم هذه اللحظات البطولية، قرر قاضي التحقيق إيداع عبد الرفيع السجن، بناء على معطيات غامضة، بما في ذلك تقرير طبي أولي أشار إلى احتمال استخدام مادة قابلة للاشتعال، مما جعل القاضي يعتقد في البداية أن الحريق كان مدبرا.

مع تصاعد الحادثة، استغل الإعلام اليميني المتطرف في إسبانيا القضية كأداة للهجوم على المهاجرين، واصفا الشاب المغربي بـ”المجرم” و”الإرهابي”. تم الترويج لفرضية أن عبد الرفيع كان قد حاول حرق الفتاة عمدا، وهو ما أدى إلى انتشار موجة من الكراهية والعنصرية ضد المهاجرين في الشارع الإسباني، خاصة بعد وقوع أحداث العنف ضد مغاربة في مدينة توري باتشيكو بمورسيا.

لكن مسار القضية انقلب تماما عندما أدلت الضحية بشهادتها يوم 30 يوليوز، من داخل مستشفى في إشبيلية. في شهادتها، أكدت الفتاة أن عبد الرفيع لم يكن “الوحش” الذي اتهموه به، بل كان هو الشخص الذي أنقذ حياتها. قالت إنها علقت في نافذة المنزل أثناء محاولتها الفرار، وكان عبد الرفيع يساعدها في سحبها وإنقاذها من النيران. أكدت أن الحريق كان عرضيا، ربما بسبب عقب سيجارة وسط نفايات قابلة للاشتعال.

تسارعت التحقيقات في القضية، وأظهرت التقارير اللاحقة للشرطة العلمية والإطفاء أن الحريق كان فعلا حادثا عرضيا، كما أن تقارير أخرى دعمت فرضية أن الحريق نجم عن مواد قابلة للاشتعال. ومع تزايد الأدلة التي تدعم براءة الشاب المغربي، بدأت القصة تأخذ منحى مختلفا تماما.

بعد مرور 57 يوما من الاعتقال، قرر القاضي توماس مارتين إطلاق سراح عبد الرفيع، معتبرا أن الحريق كان “حادثا عرضيا” وأن المعطيات الجديدة أثبتت أن الشاب المغربي كان يحاول إنقاذ الضحية. لكن على الرغم من تبرئته، لا يزال الشاب يعاني من ظروف صعبة، فقد فقد هاتفه في الحريق ولا يمتلك عنوانا ثابتا، وهو ما يفرض عليه الحضور الأسبوعي أمام السلطات القضائية، مع منع مغادرته للجزيرة.

قضية عبد الرفيع أثارت جدلا واسعا في إسبانيا، حيث كانت هناك تساؤلات حول تأثير الحملات الإعلامية المضللة والضغط السياسي من اليمين المتطرف على قرارات العدالة. فقد تم الزج بالشاب المغربي في السجن بناء على معطيات مغلوطة، ليصبح في النهاية “كبش فداء” لإثارة مشاعر معاداة المهاجرين. ومع كشف التحقيقات أن عبد الرفيع لم يكن سوى ضحية أخرى، مثل الفتاة التي أنقذها، أُثيرت تساؤلات حول مدى تأثير الضغوط الإعلامية والسياسية على سير العدالة.

مقالات ذات صلة

اكثر المقالات قراءة

تابعنا على الفيسبوك